Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

معتقلات النظام السوري و"الدولة الإسلاميّة": وجهان لعملة واحدة - احمد الطيار (لبنان الان)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 

محمّد صبحي يروي تجربة اعتقاله في سجون "دولة العراق والشّام الإسلاميّة

محمد صبحي – أبو سمر - من محافظة الرقّة السورية، منطقة معدان، ناشط سلميّ، وقارئ نهم، استلهم مع مجموعة من أصدقائه تجربة "حركة اليسار الديمقراطي" في لبنان. كان معجباً ورفاقه قليلي العدد بالراحل سمير قصير، وشكّل مع مجموعة منهم حلقات نقاش ربما تحاكي تجربة "الرفاق" في لبنان، ولذلك استُدعي مرّات كثيرة من قِبل أجهزة مخابرات النظام السوري في الرقّة ودمشق.


ساهم صبحي وشارك في الأشهر الأولى من الثورة عندما كانت سلميّة في التظاهرات، ثم هرب إلى خارج سوريا حين اشتدّ الخناق على نشطاء الثورة السلميين. استطاع التسلل مرّات عدة من تركيا إلى بلدته معدان؛ عندما خفّت قبضة النظام السوري عليها بفعل فقدانه السيطرة على كثير من الأراضي في محافظة الرقّة، وبعد وقوع معبر تل أبيض الحدودي بيد الثوّار.

بعد تحرير محافظة الرقّة بشكل شبه كامل؛ استقرّ صبحي نهائياً فيها، وأخذ يمارس نشاطه المدني، مثله مثل كثير من نشطاء المدينة الذين وجدوا أنّ مدينتهم تُسرَق منهم بفعل الغرباء، وسيطرة السلاح وفوضاه.

لم يتوقّع محمّد أنّ تجربةً ومعاناةً أخرى تنتظرانه. أمضى 32 يوماً رهن الاعتقال لدى "دولة الشّام والعراق الإسلاميّة" – التنظيم الإسلامي المتشدد في سوريا التابع لـ"القاعدة". ويروي كيف تمّت مداهمة البيت الذي كان يقيم فيه منتصف ليل 10 أيار/مايو من قِبل مسلّحين، اقتادوه مع ثمانية أصدقاء إلى مبنى المحافظة الذي تتّخذ منه "الدولة الاسلامية" مقرّاً.

ويتابع صبحي: "صعد ثلاثة أشخاص إلى الشّقّة الّتي نقيم فيها، كانوا يرتدون لباساً أفغانيّاً، وتحت تهديد السّلاح أنزلونا، ثم وضعونا في سيّارتين، حيث زملاء لهم كانوا يراقبون أسفل البناء الذي كنّا فيه، بعد أن عصبوا عيوننا".

أمّا لماذا الاعتقال؟ يعتقد صبحي أنّه بسبب النّشاط الإعلامي الذي كان ينوي القيام به مع أصدقائه، ومنهم جميل سلو، وجاسم العواد، إذ كانوا بصدد تأسيس "الوكالة السّوريّة الحرّة للأنباء". ويشير إلى أن عناصر التنظيم حقّقوا معه كثيراً حول مَن قابل في تركيا، وحول كثرة التأشيرات التركية الموجودة على جواز سفره.

ويروي صبحي يوميات اعتقاله لدى "الدولة الإسلامية": "أدخلونا إلى قبو المبنى، ووزّعونا على المنفردات والزنازين، ثم أفرغوا جيوبنا، في اليوم التالي كان نصيبي التعذيب بالدولاب، وكنّا ندرك من أصوات السجناء الآخرين قساوة التعذيب الذي يتعرضون له. أنا شخصيّاً أكلتُ نصيبي من اللكمات المتتالية على معدتي فقط بسبب وجود التأشيرات على جواز السفر".

ويضيف: "لم يكن لديّ شيء أخفيه، لكنّ المحقّق كان يطلب المزيد، أخبرتُه أنّي لا أعرف أكثر من ذلك عندها أرجعوني إلى الانفرادي نحو ساعتين، ثم إلى مهجع كان فيه نحو عشرين سجيناً. رأيتُ حالات الجرب والقمل إلى درجة أنّ بعض السّجناء كانوا يمضون ليلهم بالصراخ عندما يُمعن الجرب بهم، وهم غالباً من مقاتلي "الجيش الحر"، وأناس مدنيّون يعبّرون باستمرار على أنّهم مظلومون".

أما الطّعام في سجن "الدولة الإسلامية" فهو "رغيف وست معالق من البرغل على وجبتين يومياً".
لاحظ صبحي أنّ "أغلبية من أُوكلت إليهم مهمة التحقيق لا يتمتّعون بمستوى حقوقي جيّد، وليست لديهم ثقافة قانونيّة، هم يعتقدون أنّهم يقيمون عدالتهم وفقاً للشريعة الإسلاميّة، ولا يتورّعون عن ضرب المتهمين بأنفسهم، وكثيراً ما يؤكّدون على قواعد التشدّد الدّيني، من مثل أنّهم يعاملون المعارضة كمعاملتهم ونظرتهم للنّظام أي كـ"طاغوت جديد"، ويكرّرون أن كلّ من يحكم في هذا العالم هم طواغيت، ويجب محاربتهم وإقامة شرع الله في كل المعمورة، ويجاهرون بانتمائهم لتنظيم "القاعدة"، ولديهم وسائل يعتقدون أنّها تضيف وعياً للسّجناء، مثل الكتيّبات الّتي ينتجها منظّرو الفكر السّلفي المتشدّد".

ويكمل صبحي حديثه لـ"NOW": "عرضوا لنا بعض الأفلام الممنتجة بشكلٍ عالي الجودة، تتحدث عن عمليّاتهم العسكريّة التي قاموا بها في أماكن مختلفة من العالم، لكنّهم كانوا يكررون تخوين المعارضة في أكثر من مناسبة، وكل من لم يبايعهم لن يسلم من قبضتهم أبداً، ولا يهتمّون لرأي عامة المسلمين في حال لم يناصروهم".

ويختم صبحي حديثه بالقول: "هم يشبهون أجهزة النّظام في التعذيب لانتزاع المعلومات، مع فارقِ أن النظام يتمتّع بمستوى تحقيق أفضل، إضافة إلى أن بينهم نسبة من غير السوريين، المهاجرين التونسيين والسعوديّين والليبيين والمصريين واليمنيين، والذين يتكنّون بألقاب إسلاميّة".
 

 

 

← Back to Selected Articles