Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

لمن تطلق الصواريخ؟ - ساطع نور الدين (المدن)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ما وطأ الاميركيون ارضاً الا خربوها: قاعدة راسخة في السياسة الدولية، شواهدها موجودة في كل مكان من العالم،لا سيما في العالمين العربي والاسلامي. سوريا لن تكون استثناء، ولن يتأخر السوريون، لا سيما المعارضين منهم، في التثبت من ان وضعهم بعد التدخل العسكري الاميركي الوشيك سيكون اسوأ بكثير مما قبله..
حتى اللحظة ما يزال قرع طبول الحرب الاميركية، يقع في باب التهويل، او ما يعرف بدبلوماسية البوارج المستوحاة من تجارب التاريخ البعيد، والتي لا تتطلب توجيه ضربات عسكرية الى العدو، بل حصاره من البحر من اجل اجباره على التراجع عن موقفه من دون الحاجة الى اطلاق قذيفة واحدة. وهي دبلوماسية نجحت في قليل من الحالات، وادت الى تجنب سفك الدماء، لكنها كشفت في كثير من الحالات عن حدود قوة الاساطيل وقدرتها على تغيير موازين القوى على الارض.
مجرد التأكد ان اميركا تعتمد هذه الدبلوماسية ضد النظام السوري، بعدما ثبت استخدامه الاسلحة الكيماوية، يمكن ان يزيد ذلك النظام اطمئنانا الى ان الاميركيين غير راغبين وغير قادرين على التدخل العسكري، وثقة بان تحريك اسطولهم في اتجاه السواحل السورية هو اقصى ما يمكن ان يقدموا عليه في هذه المرحلة.. وهو ما يمكن ان يعتبره تفويضا جديدا بمواصلة حملته العسكرية الهادفة الى سحق معارضيه، وهي الحملة التي اعتمدت في الاساس على يقينه الراسخ بان المجتمع الدولي على اختلاف مؤسساته وهيئاته لا يستطيع التدخل في سوريا.
الشائع الان هو ان اميركا تدرك جيدا ان النظام السوري لن يخاف من هذه الدبلوماسية التقليدية العابثة، بل سيمضي قدما في جدول اعماله الداخلي، كما ان اميركا بلغت في حملة التهويل حدا لا يسمح بالتراجع، حرصا على مكانتها العالمية، التي يمكن ان تتضرر اكثر بكثير مما جرى في اعقاب قرار الهروب من العراق او افغانستان، وتفقد هيبة اساطيلها وحاملات طائراتها، وتصبح سياستها الخارجية عرضة للسخرية اكثر مما هي الان عرضة للخفة الان. لذا، تبدو الضربة العسكرية مرجحة، على ان تتخذ الشكل الذي يحكى عنه حاليا: صواريخ بعيدة المدى تطلق من البحر وتصيب اهدافا عسكرية سورية محددة، سربها الاسرائيليون بالامس!
بناء على جميع التجارب المشابهة، وليس فقط تجربتي السودان في العام 1998 او كوسوفو 1999، فانه لا يمكن لاحد ان يتوقع ان تؤدي مثل هذه الضربة الصاروخية الى اي تغيير في سلوك النظام السوري او اي تعديل في موازين القوى داخل سوريا. بل ربما حصل العكس تماما، اذا ما اخطأت الصواريخ اهدافها.. او اذا قرر الاميركيون مثلا ان الاولوية الان هي لضرب مواقع للمعارضة الاسلامية السورية. وهو ما لا يبدو مستبعدا، بل قد يمثل حجة قوية لنيل تأييد الراي العام الاميركي المعارض للتدخل في سوريا، لكنه متحمس لمثل هذه الضربات(بواسطة الطائرات من دون طيار) في افغانستان وباكستان واليمن.
حتى الان، ليس هناك دليل على ان الاميركيين، والاسرائيليين طبعا، قطعوا الامل بالنظام السوري. في واشنطن احساس بالضيق من اسلوبه الوحشي، لا يختلف عن الشعور السائد في موسكو او في اي عاصمة كبرى في العالم.. ولا يمكن للصواريخ البعيدة المدى ان تغير هذا الاسلوب، كما يستحيل ان تساهم-كما يعتقد- في جر طرفي النزاع السوري الى طاولة مفاوضات مؤجلة الى الخريف المقبل..جل ما يمكن ان تسفر عنه هو تضخم اوهام القوة والقدرة على الحسم لدى جميع السوريين.
في الماضي، قيل ان اخطر ما في التدخل الاميركي في اي ازمة، ليس في بدايته، بل في نهايته. اذا اطلقت الصواريخ الاميركية في اتجاه الاهداف السورية التي كشفها الاسرائيليون، يبدأ السؤال عن المأزق الذي عمقه الاميركيون، وعن المخرج الذي سيجدونه لترك سوريا في حالة خراب دائم.
 

← Back to Selected Articles