«محمية جبل موسى»: إشراك المجتمع المحلي في التنمية - لميا شديد (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
تقع «محمية جبل موسى للمحيط الحيوي»، في منطقة كسروان الفتوح جبيل. وتغطي مساحة قدرها 6500 هكتار، ويتراوح ارتفاعها بين 300 و1600متر. المحمية محاطة بنهر إبراهيم ونهر الذهب، على بعد نحو 50 كيلومتراً من العاصمة بيروت، تم اختيار جبل موسى في العام 2009 كثالث محميّة للمحيط الحيويّ في لبنان، وكجزء من شبكة محميّات المحيط الحيويّ التابع لـ«الأونسكو»، في إطار «برنامج الإنسان والمحيط». وقد كان تلقّى جبل موسى تسمية «غابة محميّة»، من خلال قرار وزارة الزراعة، في العام 2008. وهو مصنف كممر أساسي للطيور من قبل «منظمة حياة الطيور العالمية».
في شباط 2012، صدر مرسوم جمهوري بتصنيف جبل موسى «موقعاً طبيعياً خاضعاً لحماية وزارة البيئة». ويحيط بالجبل العديد من القرى، أهمها قهمز، ونهر الدهب، ويحشوش، وغبالة، والعبره، التي ترتبط به عبر ممرات جبلية تسهل الوصول إليه. ويمكن الدخول إلى نطاق المحمية من 3 مداخل أساسية، هي مدخل بيدر الشوك (بلدة قهمز)، ومدخل المشاتي، ومدخل الصنوبر (بلدة يحشوش).
تشتهر المحميّة بطبيعتها البكر وبغاباتها المختلطة ما بين السنديان، والصنوبر، والعزر، والشرك، والصنوبر البروتي، والحور، والتفّاح البرّيّ، والدفران وغيرها، فضلا عن العديد من النباتات ذات الأهميّة الاقتصاديّة كالصعتر، والزهور البريّة النادرة، ككفّ الدبّ، والأقحوان، وبخّور مريم، والسحلبيّة، المردقوش اللبناني. ذلك إضافة إلى اكتشاف أكثر من 20 نوعا من الثدييات فيها، وذلك بعد وضع كاميرات ليلية لمراقبة المحمية، ومنها، الطّبسون، والذئب الفضّي، والخنزير البري، والسنجاب، والضبع والنيص.
ومن مميّزات «محمية جبل موسى للمحيط الحيوي»، إضافةً إلى أنها تضمّ أملاكا خاصة، هو موقعها في وسط لبنان بين 500 متر وما يزيد قليلاً عن 1600متر، ما يسمح بتتبّع ومشاهدة الطّيور العابرة. وقد باتت تعدّ موطنا لأكثر من 83 نوعا من الطيور. وقد تمّ اكتشاف 6 أنواع من النّباتات الخاصة بالمحميّة دون سواها في العالم. ويضم جبل موسى بشكل عام أكثر من 727 نوعاً من النباتات.
تاريخ وتراث
التراث الثقافي المتواجد في الجبل، مثل أجزاء أساسيّة من الطريق الرومانية القديمة (الدرج الروماني)، ونقوش هادريان، فضلا عن البيوت القديمة والصهاريج، جعل من المكان ملتقى فريدا من نوعه، إن كان من ناحية التنوع البيولوجي أو التاريخي. في المحمية منازل أثرية قديمة أحدها معروف بمنزل البطريرك، ونقوش من عهد الامبراطور هادريان. وهي تعرف بأنها المحاولة الأولى لحماية الأشجار، لأنها نقوش تمنع قطع أربعة أنواع من الأشجار من غابات لبنان. وتضم كذلك خزانا للمياه تحت الأرض، وآبارا قديمة، ودرجا رومانيا كان يستخدم بين العامين 64 ق.م و249 ب.م، كشبكة طريق تربط الشاطئ بالداخل مروراً بالجبال.
وتحرص «جمعية حماية جبل موسى» على الحفاظ على هذا التنوّع البيولوجي والتراث الثقافي من خلال إنشاء البنية التحتيّة للسياحة البيئيّة التي عبرها أصبح لكلّ محبّي الطبيعة مكان للتمتّع بالتنوّع الكبير الذّي تحويه هذه المحميّة (حراس، مرشدون، وبيوت ضيافة). إضافة إلى إشراك المجتمعات المحلّيّة في تحقيق التنمية المستدامة.
وأكدت المسؤولة عن الاعلام والسياحة البيئية كريستال أبو شبكه أنه «منذ إعلانها محمية وحتى اليوم، قامت «جمعية حماية جبل موسى» بعدد من المشاريع الإنمائية والبيئية، ومنها «مشروع دعم المجتمع المحلي»، و«مشروع المشاتل». الأول بدأ سنة 2011 بعد دراسة أجريت في الجبل على ألف منزل، تم من خلالها اكتشاف أن عدداً كبيراً من ساكني البلدات التي تمر بها المحمية لا يعملون. وفي الوقت نفسه يبرعون في صناعة المؤونة والأشغال الحرفية. فقامت الجمعية بتدريب 40 امرأة محلية على إنتاج المؤونة وإقامة دورات لهنّ بالطبخ مع متخصصين لإرشادهم الى كيفية انتاج المؤونة بشكل موحد. وتسهل لهن الجمعية الإنتاج، وفي الوقت نفسه تشتري منهن كل ما يتم إنتاجه وتسوقه هي على عاتقها لأن الهدف هو أن يستفيد أبناء البلدات المحيطة بالجبل.
أما «مشروع المشاتل» فقد بدأ سنة 2011. ومن خلاله، يقوم الأشخاص المهتمون بالمشاتل بإعادة زراعة البذور التي يجمعونها من الجبل، ومن ثم بيع الشتل للجمعيات، وبذلك يكون قد استفاد مؤجّر الأرض، والعامل في المشتل، والجمعيات، ولبنان ككل. وللجمعية ثلاثة مشاتل على المداخل الثلاثة يحشوش، وقهمز والمشاتي.
مساء اليوم، تقيم المحمية عشاءها السنوي الأول، لجمع التمويل في صالة السفراء في كازينو لبنان برعاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامه. ويتخلل الحفل الإعلان عن استحداث «نادي كبار أصدقاء جبل موسى»، الذي يضم وزراء سابقين وإعلاميين ورجال أعمال. ويتخلل الحفل عرض فيلم وثائقي عن المحمية والمشاريع التنموية فيها.
>