Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

سلام في سوريا، قيامة لبنان - مروان اسكندر (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 الاقتراح الروسي، المتعلق بأهداب فكرة أثارها وزير الخارجية الاميركي حول تقييد قدرات سوريا في شن حرب كيميائية، لقي تقبلاً سريعاً من السلطات السورية، كما لقي تجاوباً مشروطاً من السلطات الاميركية، بل من الرئيس اوباما ووزير خارجيته.

بالتأكيد لا يمكن انجاز جردة الاسلحة الكيميائية والبيولوجية المتوافرة لدى الحكم السوري خلال بضعة اسابيع، كما ان تأمين الاشراف والتحكم الدوليين على عناصر هذه الاسلحة الفتاكة لن يكون بالامر السهل خلال بضعة اشهر.
ان هذه الاعتبارات تؤكد ان نجاح الاقتراح الروسي على صعيد التنفيذ يستوجب تعاون روسيا - اميركيا - سوريا موثوقا به، فهنالك امكانات ضمنية لإجهاض اتفاق كهذا لدى أي من الاطراف.
الامر الوحيد المؤكد هو ان الضربة الاميركية التي كان مقدراً ان تكون اكثر من موجعة هي اليوم مجمدة ومدى اسابيع يفترض ان يحرز خلالها تقدم على صعيد الرقابة الدولية على الاسلحة الكيميائية، وعلى صعيد ضبط القتال داخل سوريا والتحضير الجدي لمؤتمر جنيف 2 بعد انعقاد مؤتمر جنيف الاول في حزيران 2012.
لنفترض ان المبادرة الروسية، بتعاون اميركي، وتجاوب سوري، ستأخذ طريقها الى النجاح، وهذا ما يرجوه كل ذي عقل وضمير ملاحق لتطورات المنطقة وتشلع اركانها، فماذا بعد؟
حدة القتال قد تتصاعد لتثبيت مواقع المتفاوضين المفترضين مستقبلاً، لكنها ستتراجع بقوة مع التقدم في تنفيذ برنامج ضبط الاسلحة الكيميائية والبيولوجية دولياً، مؤتمر جنيف -2 لا بد في ان يبحث لدى انعقاده في آليات تثبيت السلام، ومن ثم سينصب البحث على مشروع مارشال شرق اوسطي لاعادة اعمار المدن السورية، وتأمين خدمات البنية التحتية من مياه وكهرباء وري ومدارس وخدمات صحية وطرق للمناطق الريفية الخ.
تقديرات الخسائر الحسية، أي الدمار في المساكن، والمدارس والمصانع، ومنشآت البنية التحتية مثل انابيب نقل النفط والغاز واضرار المطارات والطرق وشبكات المياه الخ... تقدرها السلطات الدولية التابعة لهيئة الامم المتحدة باكثر من 70 مليار دولار حتى تاريخه.
ان هذه الخسائر، على فداحتها، لا تشمل الخسائر البشرية سواء في اعداد من تعرضوا للقتل أو الموت قصفاً أو في ساحات المعارك، أو في اعداد الخبراء السوريين ممن اضطروا الى الهجرة الموقتة أو المستدامة، تبعا لتطور الظروف. ومن الخسائر غير الحسية تبخر الثقة في مستقبل البلد، والتباعد بين فئات المجتمع، واهتراء الجهاز الاداري في الدولة، وتحقيق مقدار من الحكم الذاتي كما هو الوضع في المناطق الكردية التي لم تحظ غالبية سكانها بالجنسية السورية الا حديثا عندما شعر الرئيس السوري بضرورة استمالة أو تحييد الاكراد عن القتال وهم معروفون بصلابتهم، وبصلاتهم الوثيقة بأكراد العراق.
مشروع اعادة اعمار سوريا واستعادة الثقة بمستقبلها لا يمكن ان يتحقق خلال ثلاث أو اربع سنوات. فبعد السلام المنشود، لا بد من العمل الحثيث على الانجاز واعادة اللحمة بين المواطنين، وابعاد شبح الحرب الاهلية عن التوقعات المستقبلية.
السلام في سوريا سيخرج لبنان من ازمته المتمثلة في اللاحكم، وتأليف حكومة تعمل لجميع اللبنانيين دونما تفريق أو محاباة امر اذا تحقق مع مسيرة السلام في سوريا، سوف يؤدي الى انتفاضة اقتصادية اعمارية لم يشهد لها لبنان مثيلاً منذ اطلق رفيق الحريري برنامج اعادة اعمار لبنان وتأهيل ابنية مؤسساته العامة كالمدارس، ووزارة المال، والسرايا الكبيرة، وبدء تنفيذ اعمال انجاز حرم الجامعة اللبنانية في الحدت، وانجاز اعمال المطار الخ.
والحكومة العتيدة ان هي اطلقت عقود البحث والتنقيب عن النفط والغاز، سوف تستقطب 30 شركة دولية واقليمية للعمل مع الشركات التي تحوز عقود التنقيب والانتاج والتي يفترض ان تشرك كل منها شركتين على الاقل في عمليات البحث والتنقيب ومن ثم الانتاج.
هل يمكن تصور حاجات 30 شركة دولية واقليمية تعمل في حقل النفط والغاز، من المكاتب وخدمات الاتصالات والمشورة القانونية والخدمات المحاسبية والسائقين الخ؟
وهل يدرك السياسيون اللبنانيون ان عمليات البحث والتنقيب تفترض اعادة تجهيز مصفاتي طرابلس والزهراني بطاقة موسعة، مع ما يستتبع ذلك من فرص عمل ونشاط في طرابلس وصيدا، ومن ثم هل يدرك السياسيون ما هي الفرص التي تتفتح للشركات العاملة في تأمين الخدمات الفنية واللوجستية والغذائية والصحية للعاملين على منصات البحث والتنقيب عن النفط والغاز ومن ثم الانتاج مستقبلاً؟
ان خدمات شركات النفط والتنقيب عن النفط لا تنقضي بمجرد اكتشاف الغاز والنفط بل هي تزيد مع تحقق الانتاج. ويكفي ان نشير الى ان شركة ابيلا، بقيادة المرحوم البير ابيلا، حققت المقدار الاكبر من نشاطها ونجاحها في توفير الخدمات الفنية واللوجستية والغذائية للشركات التي بحثت عن النفط والغاز قبالة شواطئ اسكوتلندا ووفرت الخدمات في بيئة طبيعية أقسى بكثير مما يمكن توقعه في مياه البحر المتوسط.
ويضاف الى كل هذه الفرص النشاط المؤكد في عمليات تمويل مستوردات سوريا بعد اطلاق برنامج اعمارها ومشاركة شركات لبنانية - سورية في اعادة بناء الكثير من المنشآت الحيوية في سوريا من المصارف اللبنانية التي تأسست في سوريا وأحرزت تقدماً سريعاً قبل تفجر الاوضاع قبل سنتين ونصف سنة.
السلام في سوريا هو بالفعل مفتاح قيامة لبنان.

 

← Back to Selected Articles