Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

ما لا يمكن التفكير فيه - هشام ملحم (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

في الأشهر التي سبقت غزو العراق في 2003، نشر الباحث كينيث بولاك كتابه "العاصفة المهددة" وقدم فيه التبريرات الاستراتيجية والسياسية لاطاحة نظام صدام حسين. وتحوّل الكتاب بسرعة مرجعاً استند اليه مؤيدو الغزو وخصوصاً الليبراليون. بعد 11 سنة، احتلت ايران وخطرها النووي مكان العراق حيث يقول الرئيس باراك اوباما إنه سيستخدم أي وسيلة ممكنة بما فيها الخيار العسكري لمنعها من تطوير السلاح النووي. الآن يجد بولاك نفسه يسبح عكس التيار الى الضفة الاخرى للخيار العسكري، اذ قدم في كتابه الجديد "ما لا يمكن التفكير فيه: ايران، القنبلة والاستراتيجية الاميركية" دحضاً دقيقاً ومقنعاً للخيار العسكري، وحض في المقابل على اعتماد سياسة "الاحتواء" المبنية على فرض آليات سياسية واقتصادية وحتى عسكرية مصممة لتحقيق هدفين: التعجيل في انهيار النظام الحاكم من الداخل، وفي الوقت عينه تفادي الحرب مع ايران.

ويواجه بولاك مقاومة سياسية ونظرية قوية لطروحاته، لأن مفهوم "الاحتواء" مبتذل وصار في القاموس السياسي الاميركي المعاصر مرادفاً لمفهوم "الاسترضاء"، ولأن الرأي السائد في الطبقة السياسية الاميركية ينبذ مفهوم "الاحتواء"، وهو ما أكده أوباما مراراً لانه يرفض التعايش مع ايران نووية.
يتعامل بولاك بواقعية ودون أوهام مع خطر ايران النووية، لكنه يقول إنه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق سياسي مع طهران يوقف مسيرتها النووية (يشمل حوافز سياسية واقتصادية)، عندها أمام واشنطن خياران أحلاهما مرّ: إما ضرب البنية التحتية النووية لايران والدخول في حرب شاملة معها قد تؤدي الى غزو أميركي، وهذا ما لا يريده الاميركيون لكلفته الباهظة. وإما احتواء ايران بطريقة نشيطة ومؤلمة تعتمد على طيف عناصر القوة الاميركية، بما فيها العقوبات، والتهديد بضربات عسكرية محدودة، وحتى مساعدة المعارضة داخل ايران. وبعد ان يقول إن خياره هو "الاحتواء"، يشرح مفهومه المتشدد لهذه السياسة، مشيراً الى أن هذا ما تعتمده واشنطن في التعامل مع طهران ولكن ليس بشكل متكامل، وما فعلته مع روسيا والصين.
ويرى بولاك ان الخيار العسكري غير جذاب لاسرائيل، ولو كان واقعياً لكانت اسرائيل قد لجأت اليه كما فعلت عندما ضربت المنشآت النووية في العراق وسوريا. ويضيف ان لجوء اسرائيل الى هذا الخيار سيكون "كارثياً" على اسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها. ويخلص الى انه اذا كانت واشنطن تعايشت مع كوريا الشمالية وباكستان (وهي اخطر من ايران بكثير)، فانها قادرة حتما على احتواء ايران.
مرة أخرى يقدم بولاك مرجعاً جديداً وذكياً (هو مقتنع كلياً بأنه صائب هذه المرة) سوف يكون أداة قوية في أيدي معارضي الحرب مع ايران.

 

← Back to Selected Articles