Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الإرهاب يتسلل من شقوق انقسامات «8 و14 آذار» - دنيز عطالله حدّاد (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 اعتاد اللبنانيون ان يعيشوا في جزرهم. فما يصيب طرابلس شأن «طرابلسي». وما يصيب صيدا شأن «صيداوي». ينسحب الامر على كل المناطق - الاطراف. من عرسال الى مارون الراس. يتعاطف اللبنانيون مع مصاب مواطنيهم بانتقائية تراتبية. يحتل التعاطف الطائفي الصدارة. ثم يأتي التعاطف مع «الخط» والنهج والمواقف السياسية. لكن ما حدث في الساعات الثماني والاربعين الماضية في صيدا واللبوة وحّد اللبنانيين بالخوف. لم يأت التفجيران كغيمة صيف في سماء صافية. لهما الكثير مما سبق ومهّد، والمقلق فعلا ان لهما ما سيلي حكما. وهذا ليس كلام الناس في لقاءاتهم واجتماعاتهم وصالوناتهم فقط. هو واقع ملموس من الرويس الى طرابلس. وهو كلام وتحذيرات معلنة لمسؤولين سياسيين وامنيين. يتفق الجميع اننا بتنا في عين العاصفة واننا مستهدفون، وان لعنة الموت تفجيرا وقتلا تطاردنا. اما ما يختلفون عليه فالاسباب والدوافع والجهات المستهدِفة والمستهدَفة.
في قاموس «قوى 14 آذار» فإن «ما نعانيه اليوم هو النتيجة الطبيعية لتدخل «حزب الله» في الحرب السورية، ومقاتلة الشعب السوري ووقوفه الى جانب الظالم ضد المظلوم». بحسب ما يؤكد نائب في «تيار المستقبل». يضيف «لقد دخل الحزب، وادخل اللبنانيين معه مكرهين الى ازمة لن يخرج منها الا وقد خلخل البنيان اللبناني من جهة، وانهك طائفته وهمشها وجعلها منبوذة من جهة اخرى. نحن في دوامة كلما تقدمنا بها كلما ازددنا ضياعا وتشتتا. والحل هو حصريا بيد حزب الله. فإما أن يعلن بموقف شجاع انسحابه من سوريا والحد من خسائره وخسائر البلد ويتواصل مع سائر اللبنانيين للتوافق على تحصين الوطن الصغير واعادة بنائه وتثبيت دعائمه، وإما فانه يتحمل مسؤولية تاريخية في انهاء لبنان بالصورة التي نعرفها».
تناقض «قوى 8 آذار» هذا الطرح بالمطلق. ويعتبر مصدر فيها ان «تدخل حزب الله الاستباقي في سوريا اخّر وصول التكفيريين الى لبنان. وان استمرار وجودهم هناك يعيق هؤلاء وان كان لا يلغي خطرهم. وان اي كلام عن استقدام الارهاب والارهابيين مردود. فهؤلاء لم ولن ينتظروا اذنا او عذرا. لقد اصبحوا على حدودنا وداخل أراضينا. هؤلاء يناصبون العداء كل الآخرين المختلفين عنهم. لا يستثنون منطقة او طائفة او فئة. وان ايجاد التبريرات لاي عمل ارهابي يعتبر، بطريقة او باخرى، مشاركة فيه. هو بالضبط تحميل الضحية مسؤولية الاعتداء عليها وقتلها. فبأي منطق يستقيم هذا الكلام؟». ويؤكد المصدر ان «حزب الله لن ينسحب من سوريا لمصلحة لبنانية اولا. وحتى لو فعل سيجد القتلة والمجرمون اسبابا واعذارا جديدة لاعمالهم الارهابية».
لا يجد سياسي وسطي في كلام الفريقين ما يبشر باقتراب الحلول او الفرج. برأيه «اذا تضافرت جهود جميع القوى والاحزاب السياسية في لبنان، وتوافقت على ثوابت وخطوط عريضة فانها، على الرغم من ذلك، ستواجه صعوبة في ضبط الاعمال الارهابية واستهداف البلد. فكيف الحال اذا كان كل فريق يلقي التهمة والمسؤلية على الآخر؟ كيف الحال اذا كانت محاولات استهداف الجيش والقوى الامنية الى تزايد؟ كيف الحال والتحريض والاتهامات المتبادلة الى تصاعد؟ ان اي قراءة لواقع الاحوال لا تدفع الى الطمأنينة».
والطمأنينة كلمة تبدو من خارج السياق اللبناني الراهن، خصوصا مع تزايد التسريبات الامنية المحذّرة من سيارات مفخخة وانتحاريين. وينقل السياسي عن مسؤول امني رفيع «معلومات استخباراتية دقيقة عن مجموعات تحضر لاعمال ارهابية تمكنت من التسلل الى لبنان، من دون اسقاط الارض الخصبة والجاهزة في واقعنا المأزوم».
لا تغيّر هذه المعلومات المتداولة في مواقف الفريقين المتواجهين. تعتبر»قوى 14 آذار» ان «الاستفزاز والاستقواء بالسلاح الذي مارسه حزب الله على امتداد السنوات الاخيرة، وتبجحه بقدراته وفرض ارادته على اللبنانيين، جعل الحساسيات اللبنانية تجاهه ترتفع الى اعلى مستوياتها. سقط كل تعاطف مع الحزب كمقاومة، وانتهت صورته في نظر خصومه الى ميليشيا «. في حين تعتبر «قوى 8 آذار» ان «التركيز على حزب الله وسلاحه لدرجة ابلسته كانت خطة ممنهجة، وساهمت في خلق مناخ وارضية تشجع على الاعتداء على الحزب».
يأسف السياسي الوسطي للاتهامات المتبادلة وتناقضاتها . يقول «الاكيد ان الفريقين يقرآن بنصف الحقيقة. وهما يتحملان المسؤولية في ابلسة احدهما للآخر. لكن المحزن فعلا انهما سيتحملان معا تبعات انقسامهما. فالارهاب لن يستثني اي فريق. وسيدفع الجميع ثمن ايقاظ خطاب الفتنة وسلوك دروبها ومطاردة غوايتها. بعدها لن يجدي الندم نفعا».

← Back to Selected Articles