Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

عائدات النفط والغاز حيادية وعمومية - مروان اسكندر (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 أي اكتشافات وتطوير لحقول النفط او الغاز في المياه الاقليمية اللبنانية او المساحة الارضية للجمهورية تعود منافعها المادية من تسويق المنتجات الى الخزينة اللبنانية، كما انه خلال اعمال التنقيب والاستكشاف ومن بعد الانتاج ستتوافر فرص عمل مجزية للفنيين والعمال، وإيجارات مكاتب وتجهيز مأكولات لنقلها الى منصات التنقيب في البحر.

ان الثروات الطبيعية المعدنية في جوف الاراضي اللبنانية ومياه لبنان الاقليمية تعود الى حكومة اللبنانية التي تسير شؤون لبنان عند بداية الانتاج، وربما توافرت مبالغ ملحوظة للحصول على رخص تنقيب واستثمار، وفي المناسبة كلما تأخرت عملية انجاز العقود خفت الحماسة للتعاقد على التنقيب عن مصادر الطاقة في الاراضي والمياه الاقليمية اللبنانية.
فرص النجاح في استكشاف مكامن الغاز والنفط كبيرة والبرهان على ذلك يتجلى من خبرة اسرائيل التي اكتشفت حقلين للغاز احدهما يتمتع باكبر احتياطات اكتشفت من الغاز خلال السنوات الخمس المنصرمة، وقبرص حققت اكتشافاً خلال العام الاول للتنقيب وبدأت اعمال الحفر لاستكشاف فرص اضافية، وعلى الصعيد النظري، هنالك نتائج المسوحات التي اجراها النروجيون والبريطانيون في المياه اللبنانية كما وفّرت الدراسة الاوسع قبل خمس سنوات من الهيئة الرسمية الاميركية المختصة بشؤون الطاقة، وقد قدرت هذه الهيئة احتياطات الحوض الشرقي للمتوسط بكميات ضخمة من الغاز وكميات ملحوظة من النفط، مشيرة الى ان الاحتياطات متوافرة من اسرائيل، الى لبنان، وسوريا، وقبرص وتركيا. ولا بد من التذكير بان الاكتشاف الاول تحقق قبالة سيناء عام 2000 لموارد غازية في البحر لم تطور لأن اسرائيل اصرت على الاستفادة المسبقة من هذه الموارد وعلى التحكم بالكميات التي تخصص للفلسطينيين.
اللبنانيون يترصدون منذ سنوات اقدام الحكومة على دفع عملية الاستكشاف ومن ثم الانتاج نحو التنفيذ، وحاجات لبنان من الغاز والنفط كبيرة، واوضاع لبنان الاقتراضية قد تواجه مشكلات في التزايد ما لم يكن هنالك بصيص نور حول طاقات انتاج النفط والغاز.
ان ضغط الدين العام على النمو بات حقيقة واقعة ولولا توافر القروض المدعومة من مصرف لبنان لبرامج الاسكان، وتجهيزات حفظ البيئة، والمبادرات التقنية، لما حقق لبنان أي نمو في السنتين المنصرمتين.
واذا كان للبنان ان يحقق نمواً في السنتين المقبلتين على مستوى يساهم في توسيع فرص العمل وتحسين التوقعات، لا بد اولا من بدء معالجة عجز الكهرباء الذي يمتص من موارد الخزينة، المحققة او المقترضة، اكثر من ملياري دولار في السنة وهذا النزف كان السبب الرئيسي في السنوات العشر المنصرمة لارتفاع الدين العام بوتيرة مقلقة، وتاليا على الحكومة اقرار مشاريع زيادة الطاقة الإنتاجية لمعمل الكهرباء، بتشغيل معملي البارد والزهراني على الغاز لزيادة نسبة التشغيل والوفر في تكاليف اللقيم، كما انجاز معمل او معملين للانتاج بطاقة 2400 ميغاوات، ذلك ان استيراد الكهرباء من سوريا على مستوى 400 ميغاوات لن يكون ممكناً حتى لو تحققت معجزة تمديدات المنصورية.
ان الطلب على الكهرباء في سوريا حالياً يزيد عن طاقة الانتاج التي دمّر بعضها بسبب الاعمال الحربية، وخفضت ساعات التشغيل في بعضها الآخر لان تسليمات الغاز تعرضت للتخريب مراراً، واذا توقف القتال في سوريا في وقت قريب كما يأمل كل انسان يستشعر مصائب البشر، لا بد ان تحتاج سوريا الى نسبة انتاج كبيرة من مولدات تستورد لسد الحاجات خلال فترة اعادة الاعمار المكثفة والتي تحتاج على الاقل الى سبع الى عشر سنين. وثمة صناعيون لبنانيون في سوريا يصنعون منتجات اساسية لا تتوافر لمصانعهم الكهرباء سوى ساعات معدودة كما لا تتوافر لهم مشتقات المازوت لتشغيل مولدات خاصة ضخمة. هذه صورة عن الاوضاع السائدة في سوريا حالياً.
اعتمادنا في لبنان، سواء لخفض العجز وتأمين استمرارية التغذية بتكاليف مقبولة للمستهلكين يجب ان يكون على انجاز مصانع انتاج جديدة اضافية وتغذيتها بالغاز عبر استيراد الغاز السائل وتحويله الى لقيم غاز لمعامل انتاج الكهرباء والاسمنت، واذا عجلنا في هذه العملية نستطيع توقع تحقيق وفورات في كلفة انتاج الطاقة للحكومة والمواطنين في منازلهم ومؤسساتهم على مستوى ملياري دولار سنوياً. وللتذكير، تعتمد امارة دبي هذه الوسيلة لتغذية إنتاج الكهرباء لتغطية الحاجات المتزايدة للمنازل والمؤسسات.
ومن اجل انجاز مزيج افضل لمصادر الطاقة سواء للكهرباء او التدفئة المنزلية والاستهلاك من السيارات والشاحنات، لا بد من ترفيع وتوسيع منشآت تكرير النفط واعادة تشغيلها، وهذه العملية يمكن ايلاؤها للقطاع الخاص، مع المحافظة على حصة للدولة تتمثل في قيمة المنشآت القائمة والاراضي المخصصة لها. ان تشغيل مصفاة او اثنتين بتمويل من القطاع الخاص يؤدي الى وفر على حساب ميزان المدفوعات يفوق سنوياً 2,7 ملياري دولار، على حساب الكهرباء والمشتقات النفطية.
واذا افترضنا ان انجاز هذه الخطوات يحتاج الى30 شهراً، نستطيع خلال سنتين بعد ذلك التاريخ اطفاء الديون المترتبة على تجهيزات استيراد الغاز وتسييله كما انجاز معملين لإنتاج الكهرباء بلقيم نظيف.
وعلى افتراض بدء انتاج الغاز والنفط بعد سبع الى ثماني سنوات من حقول تكتشف نتيجة اعمال الاستكشاف، لا تعود ثمة ضغوط على مستقبل لبنان وقدراته على ايفاء الديون وتحقيق معدلات نمو واعدة، والمنفعة هي لجميع اللبنانيين شرط اقرار الفريق الحاكم الآن او بعد الانتخابات المقبلة اصلاحات جذرية في النظام الطائفي والوظيفي ولن يتحقق هذا الامر ما لم تصبح دوائر الدولة جميعاً مرتكزة في أعمالها اليومية على برامج الكترونية متطورة.

 

← Back to Selected Articles