Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

البطريركية في وسط الصراع بين سليمان وعون - دنيز عطالله حداد (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

مرة جديدة توضع بكركي في الوسط بين حدي صراع القادة الموارنة. مرة جديدة تقف شاهدة على تجاذباتهم وهم يتلطون بعباءة الكنيسة. كان المشهد شديد الدلالة يوم عيد مار مارون بين الجميزة وبكركي. لم تكن المرة الاولى التي يحاول فيها النائب العماد ميشال عون ان يسرق الصورة ورسائلها من رئيس الجمهورية ميشال سليمان. توجه الأخير الى قداس العيد في كنيسة مار مارون في وسط العاصمة حيث الاحتفال الرسمي التقليدي، فحط العماد عون في بكركي حيث ترأس البطريرك بشاره الراعي قداس العيد.
حدث هذا سابقا. ففي يوم الجمعة العظيمة، يشارك رئيس الجمهورية في الاحتفال الرسمي، تقليدا، في جامعة الروح القدس في الكسليك. يومها توجه العماد عون الى بكركي ايضا في محاولة تحوير الانظار، او اقله المساواة بين الحدثين.
كان موقف الرئيس سليمان قابلا للدفاع عنه ويلقى تفهما، وحتى تعاطفا، لولا تصريحه على باب الكنيسة وتساؤله عما اذا "كان التمسك بوزير او شرط او حقيبة اهم من التمسك بلبنان". بدا الرئيس كمن يحصر كل المشكلة بموقف العماد عون وصهره الوزير جبران باسيل، او كأنه يتحين شيوع هذه الفكرة ليستهدف عون وتياره بالمباشر وينضم الى الراغبين بتشويه صورته وأدائه ومواقفه. وبغض النظر أكان الموقف صائبا أو الاتهام بالتعطيل محصورا بالعماد عون، أم لم يكن. الا ان مصادر حريصة على صورة الرئيس ودوره تساءلت: "اما كان بامكانه الترفع عن الدخول في سجال مباشر وترك المهمة لمن حوله، خصوصا ان هذا الموقف هو اقرب الى العتب وتسجيل الموقف ولا يُقدم او يُؤخر في اية تسوية او حلحلة للامور التي تزداد تعقيدا؟".
لكن الرئيس، الذي ازعجه، على الارجح، استبدال عون لزيارة براد في سوريا بزيارة بكركي لمناسبة عيد مار مارون هذه السنة، قال ما قاله، ولو كان يعنيه ومقتنعا به، من باب فشة الخلق. او على الاقل، هذا جل ما ناله من تصريحه اضافة الى فتح باب التهجم القديم – الجديد عليه من "التيار" وبعض حلفائه.
في المقابل، لا يمكن ان تُدرج زيارة عون الى بكركي تحت باب التقوى والورع والاحتفال الديني. فقد تقصّد الرجل ان تكون رسائله شديدة الوضوح في اكثر من اتجاه.
في الشكل، الرئيس في وسط العاصمة، وعون في قلب عاصمة الموارنة ولدى اعلى مرجعية دينية لديهم.
في المضمون، ها هو يقف الى جانب البطريرك، ليس فقط لتلقي التهاني بالعيد، انما ليؤكد دعمه له وللمذكرة الوطنية التي اصدرها مجلس المطارنة الموارنة.
وقف ميشال عون ليقول، من دون شرح او تفسير: "انني قادر على التمايز عن حلفائي، خصوصا عندما يكون الامر متعلقا بمواقف ذات طابع مسيحي". وضع حدا لكل المشككين بتبنيه وثيقة بكركي، اما لانه محرج او لانها تحرج حليفه الاساسي اي "حزب الله".
ذهب ابعد من ذلك، اظهر تقاطعا واضحا مع مواقف "تيار المستقبل" والرئيس سعد الحريري تحديدا، في تبني مذكرة بكركي الوطنية. لم يقدم هذه الوثيقة كمنافس لورقة التفاهم مع "حزب الله"، انما اوحى انها ارضية مشتركة قابلة للبناء عليها مع "المستقبل".
قد يقول قائل: "هذا بعض من التشاطر السياسي المشروع ضمن هامش التزام كل الاطراف بتحالفاتهم وانحيازاتهم ومصالحهم المشتركة". لكن في حالة التحالفات اللبنانية وهشاشة ركائزها وسط حدة الخطاب الطائفي والمذهبي، يصبح لكل تفصيل اهميته ودلالته.
ووسط الصراع الضمني القائم بين بعبدا والرابية، تقف بكركي حائرة في الوسط. فرئاسة الجمهورية خط احمر عند البطريرك الراعي. لكنه يملك "مودة" خاصة تجاه العماد عون. حاول جمع الرجلين على الحد الادنى، لكنه اكتشف سريعا ان الكيمياء بينهما لا يمكن ان تتطابق. ومع ذلك تحرص بكركي على ان تنقضي ايام الرئيس في قصر بعبدا وهي على وئام وتوافق معه، خصوصا انها تلمس حرصا مشابها من قبله. وقد ثمن البطريرك اتصال الرئيس به للترحيب بوثيقة بكركي ودعمها "كونها تصب في خانة النظرة المشتركة للامور".
ومع ذلك، فان دعم كل من سليمان وعون لمذكرة بكركي لا يعني اي دعم فعلي او ترجمة ملموسة لكل ما نصت عليه الوثيقة.
هذا ايضا من غرائب السياسة اللبنانية.

 

← Back to Selected Articles