Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

خطر "بلقنة" وأكثر - علي بردى (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 تقبل أوكرانيا على خطر مصيري كالذي واجهته البلقان. لا تترك الأحداث خيارات كثيرة أمام الرئيس فلاديمير بوتين. يجازف بإشعال حرب باردة صغيرة قد تؤدي الى فكفكة عرى تلك المنطقة. لا بد أنه يتحسب لاتقاد الصراعات بين القوميين الروس والأوكرانيين. لكنه لن يتمكن من شراء حياد أقلية التتار في شبه جزيرة القرم. تركيا لاعب رئيسي.
يصعب التكهن منذ الآن بما يمكن أن تؤول اليه التطورات التي تشهدها أوكرانيا انطلاقاً مما يحصل في شبه جزيرة القرم. يشعر بوتين مرة أخرى بأنه تعرض للإهانة من نظرائه الغربيين. كان يسعى الى استعادة ألق القرن التاسع عشر لـ"الروسيا" القيصرية من خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي على البحر الأسود، حين وجد نفسه مضطراً الى تحريك أساطيل ذلك البحر في سيباستوبول كي يدافع عن هيبة قلّ شأنها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في نهايات القرن العشرين. استفاق على خسارة حليفه فيكتور يانوكوفيتش في أوكرانيا، فيما كان يقاوم السعي الى اسقاط بشار الأسد في سوريا. يقال إنه كان يخشى تدفق الغاز العربي الى أسواق أوروبا، فإذا به يهدد باقفال أنابيب الغاز الروسي التي تعبر من أوكرانيا الى الدول الباردة.
تبدو الهوة عميقة للغاية على رغم استمرار المساعي الديبلوماسية لايجاد مخرج يحول دون انفجار أوكرانيا. يرفض بوتين إضفاء أي شرعية على الحكومة الموقتة في كييف، بل يطالب بإجراء تحقيق دولي في الإنقلاب على يانوكوفيتش، بما في ذلك دور القناصة المجهولين الذين قتلوا العشرات من المتظاهرين ومن رجال الشرطة في ميدان العاصمة الأوكرانية. يتمسك باتفاق 21 شباط بين الأطراف الأوكرانيين بمشاركة الروس والأوروبيين. كيف يمكن تنفيذ اتفاق تجاوزته التطورات على الأرض؟ تستحيل إعادة الإعتبار الى الرئيس المخلوع. سيتفاقم الوضع إذا مضت عملية اجراء استفتاء على انفصال القرم عن أوكرانيا لإعادة ضمها الى روسيا. وسيسوء أكثر إذا دفع بوتين قواته الى شرق أوكرانيا بذريعة حماية الروس والناطقين الروسية هناك.
لا تجد روسيا حلفاء جديين لمواجهة الضغوط الهائلة التي تمارسها الولايات المتحدة وأوروبا الموسعة. يرجح أن تستخدم موسكو حق النقض في مجلس الأمن لإسقاط أي محاولات لإصدار قرار يدعو الى احترام سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، كما يرغب الرئيس الأميركي باراك أوباما وحلفاؤه الغربيون والأوروبيون. لن يسمح بوتين بفتح الأبواب أمام لجان تحقيق في الاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم.
"سلخ" القرم عن أوكرانيا ينكأ جروح الماضي البعيد والقريب. يمكن تركيا أن تمارس نفوذها لدى الناطقين لغتها لئلا تنبعث مشاعر العداء في آسيا الوسطى، بسبب المذابح التاريخية بين الروس والتتار في القرم، وبسبب مطالب الانفصال لدى جمهوريات القوقاز، وفي مقدمها الشيشان وداغستان.

← Back to Selected Articles