المجلس النيابي يستعدّ للتمديد الثاني - طوني عيسى (الجمهورية)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
عندما كان النائب سامي الجميّل، في خواتيم المداخلات خلال جلسة الثقة، يحذّر من تعطيل الانتخابات النيابية، لم يكن معظم الزملاء قادرين على التركيز. فالمهم أن ينتهي فيلم الثقة «بالرفاهِ والبنين»، كأيّ فيلم عربي تقليدي: تعالوا لنزوِّجَ الحكومة للمجلس... ونرتاح! T+ | T-من بوّابة الخبث، يقول البعض: النوّاب «سلَّفوا» الحكومة ثقتَهم المضمونة... لأنّهم يضمنون مسبقاً أنّها ستمنحهم «ثقتها» عندما يحتاجون إليها: «حِكّلّي تَ حِكّلّك»!
أساساً، مشهد الثقة كان كاريكاتوريّاً: الـ8 آذاريّون و الـ14 والوسطيّون واللامنتمون والإنتهازيون اجتمعوا في حكومة. صاغوا بياناً «لفظيّاً» ونزلوا به إلى المجلس. هناك، كان النواب أنفسهم، من الشرائح إيّاها، والذين لم تتّسع لهم مقاعد الحكومة، ينتظرون زملاءَهم الوزراء، لـ»يتمرجلوا عليهم» وعلى بيانهم، ثمّ يمنحوهم... الثقة!
في اختزالٍ إضافي: القيادات الحزبية أعطت التعليمات لنوّابها ليمنحوا الثقة وإذا احتاج الأمر، بعد أشهر قليلة، ستعطي تعليماتها للوزراء، ليردّوا الجميل ويمدِّدوا لرفاقهم النواب مرّة ثانية. في هذا المعنى، ما معنى فصل النيابة عن الوزارة. إذا كانت القيادات الحزبية توزّع عناصرها بين مقاعد النوّاب ومقاعد الوزراء... وتبدأ مسرحية «المناقشة»!
لكنّ ما يطرحه الجميّل في موضوع التمديد للمجلس يبدو جديراً بالتفكير أكثر فأكثر. فالقوى التي أعطت تعليماتها للأضداد ليجتمعوا في الحكومة، ربّما يكون مطلوباً منها الإشراف على مرحلة طويلة من «إدارة الأزمة». و»الإدارة» هنا تعني تمرير استحقاقَي الإنتخابات الرئاسية والنيابية في الحدّ الأدنى من الحفاظ على الدولة، ولو شكلاً.
واستطراداً، هناك شكوك في قدرة القوى الداخلية - أو رغبتها - على انتخاب رئيس جديد قبل 25 أيار. وإذا لم تتبدَّل المعطيات، فالخيار الأرجح يراوح بين التمديد والشغور لأشهر عدة، حتى إنضاج «طبخة» متكاملة.
وفي هذه الأثناء، تدير البلد حكومة سلام «الجامعة»، والتي مدّدت لنفسها تلقائياً بسبب تعطُّل الإنتخابات الرئاسية. وبديهيّ أن يقرِّر أركانها أن يمدِّدوا لرفاقهم، أي لأنفسهم، في المجلس النيابي.
والمعطيات التي أثارها الجميّل تستدعي التفكير: في 15 أيّار، يتحوّل المجلس هيئةً ناخبة. وعليه أن ينجز عمله وانتخاب رئيس قبل 25 أيار. ومهلة الترشُّح للانتخابات النيابية تبدأ في 18 آب.
وفي أحسن الحالات، إذا جرت إنتخابات رئاسية، ستبقى نحو شهرين لإنجاز الخطوات الآتية:
- تكليف شخصية تأليف الحكومة.
- إجراء الرئيس المكلّف مشاوراته وتأليف حكومة.
- إنجاز البيان الوزاري ونيل الثقة.
- إقرار قانون جديد للإنتخابات.
وكلّ ذلك مطلوب بين 25 أيار و18 آب. وهذا غير ممكن إطلاقاً، إلّا إذا كان هناك مَن يؤمن بتحقيق أعجوبة ثامنة تضاف إلى عجائب الدنيا السبع. وللتذكير، أزمة قانون الإنتخاب طالت أشهراً وانتهت بالتمديد للمجلس، وأزمة الحكومة دامت عاماً كاملاً!
في جلسات الثقة المتلفزة، تبارى النواب ليعرضوا أفضل ما عندهم، كما في «تلفزيون الواقع». فهذا مشهور بـ»المراجل» والآخر بـ»الهضامة» وذاك بالبلاغة. أتقنَ البعض دوره «التمثيلي» جيّداً. لكنّ النواب «المطَّلعين جدّاً» تميَّزوا بالواقعية.. ولم يعذّبوا أنفسهم كثيراً، لأنّهم يعرفون نهايات الأفلام كلّها، وليس فقط فيلم الحكومة والثقة. وبالنسبة إليهم كلّ النهايات جيّدة حتى الآن.
في جلسات الثقة، توقّف النواب عند النقاط الهامشية واسترسلوا في «الخناقات» حولها لإمتاع الجماهير. وأمّا النقاط التي تصيب منهم مَقتلاً، وهي كثيرة، فتجاوزوها بتضامنٍ منقطعِ النظير، أو سمعوها وقفزوا فوقها قصداً، و»براءةُ الأطفال في عيونهم»... وكلّهم ثقةٌ في أنفسهم وأملٌ في المستقبل!