Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

عون او "نحر" البلد - ساطع نور الدين (المدن)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

رفع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مستوى التحدي، وتاليا الخطر، في معركة رئاسة الجمهورية عندما أبلغ جريدة "السفير" أن حزبه حسم اسم مرشحه.. الذي لا يمكن لأحد أن يخطئه: ميشال عون ولا سواه.
وعلى الرغم من ان نصر الله لم يبح بالاسم لأن الامر على حد قوله بحاجة الى التشاور مع بقية الحلفاء في فريق 8 آذار، فإنه يمكن التكهن في ان الرئيس نبيه بري قد انتقل من المشي في داخل قصر عين التينة،او في فنائه، الى السير على سطح القصر، ومعه عدد من المرشحين الرئاسيين، وبينهم المرشح الذي لم ييأس، ولن ييأس، لا هو ولا الوزير وليد جنبلاط، من السعي الحثيث لايصاله الى قصر بعبدا في الصيف المقبل.. وتفادي تجرع كأس الجنرال عون المر.
أعلن نصر الله انه هو الذي يختار، وهو الذي يبادر، وهو الذي يقود المعركة ، بعدما كان يعتقد- بعد اختيار الرئيس تمام سلام لرئاسة الحكومة- ان هذه المهمة هي من مسؤولية الرئيس بري ومن ادارته، على ان يتفرغ حزب الله ل"مهماته القومية" في مواجهة "التكفيريين السوريين"، وفي مقارعة العدو الاسرائيلي.. وهذا هو أهم ما اوحت به تجربة تشكيل الحكومة الحالية، حيث ابدى الحزب زهدا اضافيا في السلطة، وانفتاحا طارئا على الخصوم في الداخل، لكي يؤمن خطوطه الخلفية.
مبادرة نصر الله المبكرة نسبيا الى حسم الترشيح، هي بهذا المعنى انقلاب على ذلك المسار، وتحضير لخوض معركة رئاسة الجمهورية بضراوة وجدية اكبر وابعد من الانتقام من الرئيس ميشال سليمان الذي يقول فيه الحزب هذه الايام ما لم يقل في اي رئيس للجمهورية حتى إبان الحرب الاهلية.. فقط لانه تمرد في نهايات عهده على اقدام الحزب على تعطيل جميع حكوماته، ولانه سعى من خلال اعلان بعبدا وسواه الى توفير مخرج آمن للبلد كله، ومعه الحزب طبعا، من الحرب السورية.
يعرف نصر الله ان مرشحه المحسوم للرئاسة لم ولن يكون توافقيا باي حال من الاحوال. هو كان وسيبقى مرشح المواجهة، او حتى الحرب، والذي لم يتورع عن نبش القبور ونكء جراح الحرب الاهلية وارتداء العباءة السورية والايرانية المزينة بزعامة "مسيحيي الشرق".. لكن ما لا يعرفه نصر الله هو ان هذا المرشح بالتحديد سيوجه سلاح الدولة كلها ضد الحزب اذا ما اتيحت له فرصة الوصول الى قصر بعبدا، وبطريقة سيبدو معها اشتباك الرئيس الحالي مع حزب الله مجرد مزاح. (وهو ما دفع بعض خبثاء السياسة الى طرح السؤال عما اذا كان البلد يحتمل ترف متابعة مثل هذه المواجهة الحتمية بين الحليفين القويين..)
أعلن نصر الله ان الرئاسة معركة حاسمة، مصيرية، وهي قد تكون كذلك فعلا، لانها خيار السنوات الست المقبلة، الحافلة بالتحولات السورية والايرانية والعربية الخطرة. قدم نفسه وحزبه ناخبا رئيسيا. وهو واقع لا جدال فيه. لكنه لن يكون بالضرورة الناخب الاهم والذي يمتلك القدرة السياسية، وحتى الامنية، على فرض مرشحه.. برغم ما يشاع عن تفاهم ايراني اميركي ضمني على الرئاسة اللبنانية، يشبه ذلك المعتمد في العراق وأثمر تكليف نوري المالكي بقيادة المرحلة، ولا يتعارض مع رغبة دمشق المعلنة ايضا على لسان الرئيس بشار الاسد في ان يكون الرئيس اللبناني المقبل، ممانعاً!
أما الزعم بان نصر الله يقوم بمناورة سياسية عادية هدفها الرد على ترشيح رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، والدفع في اتجاه تواطوء يستبعد الترشيحات المستفزة، ويفتح الباب امام مرشح التسوية المعروف من خارج فريق الازمة، فهو من نوع الاطمئنان الساذج الى ان حزب الله يمازح القوى السياسية الحليفة والخصمة، في لحظة عصيبة من تاريخه، يمكن ان تقود الى رفع شعار : عون او "نحر" البلد.
 

← Back to Selected Articles