Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

لن تنفع الذكرى - ساطع نور الدين (المدن)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 لا احد يريد ان يذكر او ان يتذكر، لان الذكرى مقيمة، عند الجيل الذي عاش الحرب الاهلية وعايشها، ويشعر بالرعب من سهولة تجديدها من قبل جيل جديد لم تراكم ذاكرته سوى الحروب، ولم يتأسس وعيه الا على الانتصارات والهزائم الوهمية.
ما زالت الحرب الاهلية حاضرة، كثقافة جذرية وهوية عميقة، برغم انه لم يبق من ابطالها ورموزها احد، سوى بعض الامراء الذين يحاولون اليوم، ان يضبطوا بيئتهم لكي لا تحرمهم من الافادة من مكتسبات الحرب الاخيرة ودروسها.. لكن من دون جدوى. فقد استطاعت تلك البيئات المتناحرة ان تعيد انتاج اسباب جديدة للصراع..من دون المسيحيين الذين خرجوا من خطوط التماس، وتحولوا اخيرا الى وسطاء وسعاة خير، من دون نجاح باهر ايضا.
لم يعد هناك مشروع فلسطيني، ولا سوري، ولا اسرائيلي. هناك الان مشروع ايراني، وآخر سعودي. لكنهما متواضعان بالمقارنة مع ما جرى في النصف الثاني من القرن العشرين. استطاعت ايران ان تنتهك تاريخ شيعة لبنان وتعيدهم مؤخرا الى عصر المهدي والضلع المهشوم.. وكذا فعلت السعودية التي بعثت الشخصية والكيانية السنية.. من دون ان يكون لدى اي من البلدين وهم الهيمنة الكاملة على لبنان، على غرار ما جرى مع اللاعبين الثلاثة السابقين.
ثقافة الحرب الاهلية راسخة، لان 11 ايلول 2001 كان إيذانا برسم خطوط مواجهة مختلفة، بل باعادة تحديد تلك الخطوط التي كانت موجودة منذ فجر الاسلام. منذ ذلك اليوم، تعمق الشرخ بين السنة والشيعة في العالم كله ومن ضمنه لبنان، وبات الحدث الافغاني ثم العراقي يقرأ في بيروت باهتمام وتمعن اكبر، حتى جاءت الثورة السورية مؤخرا، لتندرج في هذا السياق وحده، مع انه كان ولا يزال لها سياقات محلية وعربية لا شك فيها.
مع ذلك، فإن لبنان ما زال محظوظا بالمقارنة مع بقية اجزاء اللوحة العربية والاسلامية. لعل الفضل يعود الى وجود المسيحيين اللبنانيين اكثر مما يعزة الى دورهم المتواضع حاليا، والذي ستزيد الحاجة اليه حتما وفي المستقبل القريب. وقد يكون السبب هو ان طرفي النزاع المحلي اللذين يدركان حدود قوتهما وتأثيرهما، يؤمنان، عن حق، بان الزلزال السوري سيؤدي بالضرورة الى تغيير في موازين القوى اللبنانية، من دون الحاجة الى فتح خطوط المواجهة المحلية اكثر مما هي مفتوحة الان.
والحال ان ثمة اعتقادا سنياً وشيعيا بان الصراع على المسيحيين اللبنانيين ، برغم انه لن يكون حاسما، لكنه يمكن ان يكون له أثر كبير على المدى البعيد: من يكسب البيئة المسيحية يكسب لبنان، بشرط استثناء المشروع الاسلامي، السني والشيعي، واعادة تعريف الاكثرية الممتدة خارج الحدود، وتحديد الاقليات المنغلقة داخلها، التي فات الاوان على تشكلها في تحالف عريض، مثلما فات الاوان على تلك الاكثرية لكي تتطلع الى الانتماء الى مشروع خارجي شبيه بالمشاريع التي كانت سائدة في القرن الماضي. فالثورة العربية، السنية، الطامحة الى الحرية والديموقراطية، ما زالت في بداياتها الاولى، وجل ما فعلته حتى الان هو انها افسحت المجال لظهور التيارات المحرمة الى العلن.
الثورة في بداياتها،وكذلك الفتنة، التي لا يمكن توصيفها او تحديد مراحلها بالادوات المعرفية السابقة. القدرة على التحليل والتقدير، شبه معدومة. ما يراه السنة والشيعة اللبنانيين خاصة من كوابيس حاليا، عصي على الفهم، وحتى على المقارنة مع تلك الحرب الاهلية، التي تبدو اليوم مثل مزحة او لعبة اطفال قياسا بما يدور اليوم على ارض سوريا او العراق مثلا. الكتب القديمة، الدينية والسياسية، لا توفر دليلا كافيا، بل لعلها تشكل سببا اضافيا للصراع، وسلاحا فتاكا في المواجهة على خريطة ادخلت عليها تعديلات جوهرية، لكنها ما زالت صامدة حتى الان على الورق.

← Back to Selected Articles