وضع جدول الأعمال... صلاحية مقيّدة بصلاحية - ماجد فياض (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
يترنح نظام الديموقراطية - التوافقية الطائفية المذهبية يُمنة ويُسرة، كلما ناوأته رياح التجاذبات السياسية في شأن مسألة قانونية - دستورية مستجدة كحالة "خلو" سدة رئاسة الجمهورية. فهذا النظام السياسي السيئ الصيت والذكر؛ إنما هو ولادّة أزمات وطنية سياسية دستورية مستمرة.
آخر مآزقه مسألة وضع جدول الأعمال لمجلس الوزراء وتوقيع قراراته والمراسيم، في ظل خلو سده الرئاسة؛ وما إذا كان رئيس الحكومة يستقل "منفرداً" بوضع جدول الأعمال، أم يشاركه في ذلك مجلس الوزراء "الذي أُنيطت به صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة" بعد خلو سدة الرئاسة؛ سنداً إلى المادة 62/دستور. وفي الحالة الأخيرة؛ كيف تكون هذه "المشاركة" الوزارية في وضع جدول الأعمال.
والواقع؛ أن رئيس الحكومة هو الذي "يدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد ويضع جدول أعماله"؛ سنداً إلى البند السادس من المادة 64/دستور. ولكن صلاحيته ليست مطلقة. فهى مقيدّة بكونه ملزماً بأن "يطلع رئيس الجمهورية مسبقاً على المواضيع التي يتضمنها وعلى المواضيع الطارئة التي ستبحث"؛ وفقاً للبند نفسه من المادة الآنفة الذكر. فيكون، آنذاك، لرئيس الجمهورية حق اقتراح إضافة أو حذف أو تأجيل لبنود ما؛ على أن يتم "التوافق" ما بين الفريقين على هذا الأمر. علماً أنه يبقى محفوظاً لرئيس الجمهورية داخل المجلس – في كل وقت – أن "يعرض أي أمر من الأمور الطارئة على مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال"، سنداً إلى البند 11 من المادة 53/دستور.
وتبعاً لما تقدم؛ فإنه عند خلو سدة رئاسة الجمهورية وإناطة صلاحياتها "وكالة" بمجلس الوزراء؛ سنداً إلى المادة 62/دستور؛ فقد بات من حق كل وزير – "منفرداً" – أن "يقترح" على مجلس الوزراء "عرض أي أمر من الأمور الطارئة من خارج جدول الأعمال"؛ سنداً إلى المادة 53/دستور؛ دون أن يكون المجلس ملزماً بقبول ما "اقترحه". علماً بأن حسم أمر عَرض أمر من الأمور – بقرار من المجلس – يكون بالأوالية نفسها لاتخاذ قراراته؛ وذلك بالتوافق أو التصويت بأكثرية الحضور، أو موافقة الثلثين (إذا تعلق الأمر بالمواضيع الأساسية)؛ وفقاً لما ذكرته المادة 65/دستور.
فلا يستطيع – والحالة هذه – أن يستقل رئيس الحكومة "منفرداً" بوضع جدول أعمال مجلس الوزراء؛ أو أن يكتفي باطلاع الوزراء عليه قبل اثنتين وسبعين ساعة؛ وأن يعتبر بعدها؛ أن جدول الأعمال أمسى نهائياً؛ كونه أوفى بموجب "إطلاع" الوزراء "على المواضيع التي يتضمنها وعلى المواضيع الطارئة التي ستبحث"؛ سنداً إلى البند 6 من المادة 64/دستور (وهو "موجب" قانوني – دستوري واقع على عاتقه، أصلاً، في "الإطلاع"؛ مما لا يحجب أو يمنع ذاك "الحق" القانوني – الدستوري الممنوح لمجلس الوزراء ـ "وكالة" بأن "يعرض أي أمر من الأمور الطارئة على مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال"؛ وهي الصلاحية القانونية – الدستورية الممنوحة إلى رئيس الجمهورية في البند 11 من المادة 53/دستور؛ والتي انتقلت – "وكالة" إلى مجلس الوزراء، بعد خلو سدة الرئاسة. فلا يكون للمجلس – "مجتمعاً" – أن يمارسها؛ إلاّ من خلال مبادرة وزير (أو أكثر) – "منفرداً" – إلى اقتراح أمر طارئ على مجلس الوزراء؛ ليتخذ هذا الأخير – "مجتمعاً" – قراره في شأن إدراج البند أم لا؛ وفقاً لما أشير إليه في المادة 65/دستور.
وأما توقيع مقررات رئيس الجمهورية؛ وأما مرسوم إصدار القوانين – بعد خلو سدّة الرئاسة – فتظل محكومة بما نصت عليه المادة 54/دستور؛ بحيث يكون التوقيع (وفقاً لما جرى عليه العرف وسرت العادة) لرئيس الحكومة وللوزير أو الوزراء المختصين؛ بحسب ما اعتيد الأمر وجرى؛ غير أن الصدور والنشر، يكون خالياً من توقيع رئيس الجمهورية، لخلو سدّة الرئاسة. فليس لوزير، ولا لوزراء (ثلثاً أكانوا أم نصفاً أم أكثر)؛ أن يشتركوا في توقيع ما لم يكونوا ليوقعوه – أصلاً – لو لم تخلُ سدة الرئاسة. فالصلاحيات (بما فيها التوقيع)، تبقى كما كانت في هذا الصدد؛ لأنها انتقلت "وكالة" إلى مجلس الوزراء، "مجتمعاً" وبكليته؛ ولم تنتقل إلى شخص الوزير، "منفرداً" وبذاته؛ عند إصدار القرار أو المرسوم؛ فلا يتمكن وزير أو أكثر – بامتناعه عن التوقيع – عن وقف سير المرفق العام وتعطيل المؤسسات. فيبقى؛ إذن، المختص – بموجب الدستور – مختصاً، وغير المختص غير مختصٍ.