انتخابات في ظلّ البراميل المتفجرة - ميشال كيلو (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
للانتخابات التي ينظمها الأسد يوم 3 حزيران هدفان آخران، أولهما: فرض حله العسكري كحل سياسي وحيد للمسألة السورية، وقطع الطريق بصورة نهائية على الحل السياسي الذي أقره المجتمع الدولي في جنيف، والذي يعني تطبيقه تنحي الأسد عن السلطة. وثانيهما: اضفاء شرعية شعبية على نظامه بعدما فقد شرعيته الدستورية والوطنية، الداخلية والدولية، وتحول الى عصابة تقتل شعبها.
من غير المقبول أن يسمح العالم للأسد بالغاء حل جنيف السياسي، وبفرض حله العسكري على شعب يريد استعادة حريته وبناء دولته الديموقراطية، شعب سبق له ان نزع شرعية النظام ورئيسه وطالبهما بالرحيل. ومن غير المعقول أن يقف العالم مكتوفاً حيال قاتل يطلب الشرعية من شعب دمر له 65% من قراه وبلداته ومدنه، وشرد وهجر وقتل وعذب وأخفى ولاحق الملايين من مواطناته ومواطنيه، ولم يتوقف يوماً واحداً عن قتله بجميع أنواع الأسلحة، بما في ذلك المحرمة منها دولياً كالغازات السامة والاسلحة الكيميائية.
أخيراً، لا يفهم السوريون لماذا يحجم المجتمع الدولي عن امدادهم بدعم يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم، وأحباط حل الأسد العسكري المؤيد من روسيا وايران، وتمكنهم من اقامة ميزان قوى على الارض. يصور بشار للعالم أن شرط تطبيق وثيقة جنيف وحلها السياسي، وانتقال سوريا الى نظام ديموقراطي من اهداف مسرحية الانتخابات، وان تصعيد قتل السوريات والسوريين المنظم، الذي يغطي جميع أرجاء سوريا، لا يحول دون قيامه.
سيقاطع الشعب الانتخابات، على رغم ما يتعرض له من ضغوط كاقتحام المنازل واجبار سكانها على النزول الى الشارع للاحتفال باعادة انتخاب "السيد الرئيس"، واعتراض المواطنات والمواطنين في الطرق وسوقهم بالسلاح الى أماكن الرقص والغناء احتفالا بالمناسبة، وأزعاجهم ليل نهار بمكبرات الصوت واطلاق الرصاص، وتهديدهم بالاعتقال إن لم يشاركوا في "المهرجانات الطوعية" المؤيدة له... الخ.
لن يشارك الشعب في انتخابات تمنح قاتله سبع سنوات اضافية كي يستمر خلالها في قتله وتدمير وطنه. ولن يتوقف عن النضال من أجل الحرية والنظام الديموقراطي العتيد، وفي سبيل العدالة والمساواة واستعادة كرامته التي انتهكت طوال نصف قرن. ولن يختار الاستبداد المذهبي أو الديني بديلا من الاستبداد السياسي الحالي، بل سيذهب الى نظام يليق بتضحياته، سيؤسسه بقيادة قوى الديموقراطية التي يجب أن تجمع صفوفها، وتوحد كلمتها، وتتعاون كي تنتصر سوريا على جلادها وتسقط نظامه، وتنهي حقبة القتل والقمع السوداء التي فرضها عليها، وتتخلص منها منذ قامت الثورة عبر تضحيات لم يقدمها شعب في أية حقبة أخرى من التاريخ، أو من أجل أي هدف آخر.