Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

كلام هادئ في وضع دموي صاخب - صلاح الحركة (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 ما يحدث في العراق اليوم يتطلب وقفة مراجعة أن لم تكن وقفة محاسبة في ما آلت اليه الأمور من تفسخ وضياع وقتل وإرهاب.
غني عن القول إن ما يحدث ليس وليد دخول "داعش" على الخط – على أهميته – وانما يعود بجذوره الى فترة الاحتلال الاميركي للعراق وحل الجيش العراقي وعجز الحكومات المتعاقبة عن إعادة بناء جيش وطني، فيتفوق الارهاب على الدولة وقدراتها، وهي عاجزة تتقاسمها الطوائف والعشائر والمصالح والأنانيات.
واختزل الاميركي الديموقراطية في العراق بالعملية الانتخابية في وقت لم يتهيأ الشعب لها ولا قياداته السياسية وعت موجباتها، مما جعلها مادة إقصاء للخصوم أو تحجيم لهم وفي أحسن الحالات ديكوراً يعلق عليه الفائزون مفاسد الحكم وعدم بناء الدولة إن لم نقل تقويضها من الأساس.
إن الوقوف على الطلل والبكاء لا يفيد أحداً إلاّ بمقدار ما نفيده من التجربة لاصلاح ما فسد ورتي ما خزق.
إنّ تدخل أميركا اليوم واجب اخلاقي للم الشتات الذي ساعدت في انشائه منذ عام 2003، ونجاح تدخلها هذا لا يتوافر إلا بتوافر عناصر عدة يتمازج فيها الداخلي بالاقليمي.
أولاً - إن تدخل اميركا مطلوب اليوم ومرغوب لاعادة تكوين السلطة العراقية وبناء الجيش والمساعدة في دحر الارهاب والارهابيين".
ثانياً - على الصعيد الاقليمي
يجب ان تعي دول الجوار المؤثرة وهي ايران والسعودية وتركيا بأن العراق الآمن المستقر هو في النهاية مصلحة اقليمية، وعدم استقراره يفضي الى حروب تلحق الضرر بها. وهذا يفرض عليها التعاون في الجهد المبذول لانتاج حل يعيد الى العراق وحدته واستقراره ومصلحة هذه الدول هي في الوئام لا الخصام.
ثالثاً - على الصعيد الداخلي
1 – ان التشظي الحاصل، وآخره البارحة تلميح الكرد بامكان الانفصال وقبله اجتياح المسلحين ما يقرب من ثلث اراضي العراق في ما يمكن وصفه بالقطاع السني، يمهّد وينذر بحروب طائفية عرقية لا يمكن التكهن بمدى الكوارث التي قد تجرّها على العراق وعلى المنطقة بأسرها.
2 – نوري المالكي، حزب الدعوة، ائتلاف دولة القانون، التحالف، حين تصدر اصوات من داخل حزب الدعوة و"التحالف" تنتقد رئيس الوزراء نوري المالكي لتفرده بالسلطة والقرار والدخول في المحاور الاقليمية مطالبة إياه بالابتعاد عن الشعارات الطائفية والعرقية لاعادة وحدة الوطن، أصوات تلاقيها المرجعية الشيعية في النجف بتشكيل حكومة فعالة تتمتع بقبول وطني واسع، فأن هذا يدل على ان وقت التغيير قد حان وأن نوري المالكي فشل، وأن الأمل في امكان اعادة الوحدة الوطنية ما زال قائماً.
إن حزب الدعوة وحلفاءه مدعوون جميعاً الى طرح حل سياسي وطني مع تقديم شخصية جديدة مقبولة من الجميع، والعراق يذخر بالشخصيات الوطنية، او إفساح المجال طوعاً لتسمية شخصية من خارج التحالف لتولي مهمة اعادة وحدة العراق وبناء مؤسسات الدولة.
إما بالنسبة الى الكرد، فمصلحتهم ان يعودوا الى عراقيتهم وليس عرقيتهم، وفي هذه العودة ضمان لشعبهم ومستقبله قبل أن تفلت الأمور وتصيبهم الحروب العرقية التي يمكن ان تفلت من العقال.
3 – الائتلاف الوطني وإياد علاوي
من يقارن الانتخابات العراقية سنتي 2010 و2014 يلاحظ كم ان الخطاب السياسي الانتخابي انحدر من أساسه الوطني الى خطاب يستجمع الشتات الطائفي للفوز بأكبر عدد من المقاعد النيابية.
وحده إياد علاوي كان الشواذ. صمد هذا الرجل في مواقفه الوطنية القديمة الجديدة وشكل لوائح عابرة للطوائف من شخصيات ليبرالية وتكنوقراط هدفها اعادة الوحدة الى العراق بكل مكوناته. وبالطبع فإن حصاده النيابي كان أقل من سنة 2010، ولكن درسه كان بليغاً: لا يقوم العراق بالطائفية والوطن أكبر من الطائفيين.
الخلاصة، إن المخاطر التي يعيشها العراق ومعه كل دول الجوار كبيرة جداً والمطلوب من اخوتنا في العراق، وكلهم إخوة اعادة التمركز والتموضع لدرء الفتنة وحفظ العراق، والحل قائم على تشكيل حكومة وحدة وطنية عابرة للطوائف بأركانها وتوجهاتها، تعيد الروح الوطنية لتنطلق في غسل الماضي وري شجرة المستقبل.

← Back to Selected Articles