Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

ليتهم يتذكّرون وليتهم يدركون - مروان اسكندر (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 اللبنانيون في غالبيتهم المطلقة منتجون ومنفتحون وراغبون في الترقي وتوسيع الآفاق، والشاهد على طبيعتهم تنوع الاحتفالات الفنية وتعدد مواقعها واستمرارها فترة شهرين على الاقل.

هذا الشعب المحب للحياة والساعي الى العلم وزيادة المعارف قيض له ان تكون قيادته السياسية على مستوى النواب في غالبيتها المطلقة غير ذات اهتمام بمصير البلد وتفتح فرص الحياة الفنية بالامان والاكتفاء المادي لشباب لبنان وشاباته.
ان ملاحقة موضوع سلسلة الرتب والرواتب واجراء الامتحانات، والمواقف المختلفة والمتباينة من هذه القضية تبين كم هو مقدار الاهمال للاعتبارات العلمية والمنطقية.
ولنبدأ بمواقف قياديين. يقال إن التوافق بين كتلة 14 آذار، التي يعبر عن مواقفها الرئيس فؤاد السنيورة، وموقف الرئيس نبيه بري الذي يرأس كتلة نيابية اساسية، يدور حول اصرار الرئيس السنيورة على رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة على الاقل بنسبة 1 في المئة، واعتبار الرئيس بري ان هذه الزيادة تطاول الفئات الشعبية الرازحة تحت ضغوط اقتصادية متزايدة منها ما يعود الى كثافة النزوح السوري الى لبنان.
الرئيسان يقولبان موقفيهما من قضية سلسلة الرتب والرواتب، دونما توقف عند قضية رئيسية. ان زيادة الضرائب، ومنها ضرائب ورسوم غير زيادة الـ1 في المئة على القيمة المضافة، تستوجب قبل كل شيء الاجابة عن سؤال حيوي: هل ان القطاع العام بمختلف أجهزته يسير بفاعلية، ام هو في حاجة الى اصلاح جذري يشمل تقليم المجالس غير المنتجة، واعتماد اجهزة المعلوماتية في تسيير شؤون الناس، وتوسيع دور البلديات ضمن سياسة اوسع تهدف الى تحقيق اللامركزية الادارية الخ.
عام 2004 عكف الرئيس السنيورة، بالتعاون مع المرحوم باسيل فليحان وفريق عمل من الخبراء، على انجاز جدول من الاصلاحات الادارية في القطاع العام يؤدي، في حال انجازه، الى تمكين لبنان ولو بعد انقضاء سنوات من تحقيق مستويات للادارة الحكومية تسهل عمل المؤسسات الخاصة وتساهم في توسيع فرص العمل والاهم من كل ذلك استعادة القدرة على تحقيق معدلات نمو تسمح بخفض وقع الدين العام على تطور الاقتصاد وتوسيع وتنويع فرص العمل للشباب من مختلف اطياف لبنان.
وبرنامج الاصلاحات الادارية تعزز بقوة عام 2005 عندما كانت الحكومة تسعى الى تحقيق التزامات وجب تنفيذها للاستفادة من تسهيلات مؤتمر باريس 3، وكان لبنان قد استفاد بالفعل من تسهيلات مؤتمر باريس 2، وحقق نمواً عام 2004 بلغ حدود الـ5 في المئة، في حين كان هذا الرقم غير متحقق منذ عام 1996 عندما هبط معدل النمو الى 3 في المئة، وشهد عاما 1998 و1999 تقلصاً في حجم الناتج القومي.
الامر الاكيد ان استمرار لبنان من دون اصلاحات ادارية في مختلف مرافق القطاع العام، وخصوصاً في مجال انتاج الطاقة الكهربائية وتوزيعها، وكفاية الحاجات المائية، يعني ان كل زيادة في موارد الدولة، تخصص سلفاً لزيادات في الرواتب والتعويضات، تعني زيادة الهدر والضغط على الليرة اللبنانية.
ان ما يدعو الى العجب ان اصلاحات عام 2004 كانت تشمل موضوع تحويل حصة الدولة في مؤسسة ضمان الودائع الى القطاع الخاص، والدكتور خاطر ابو حبيب الذي هو دكتور في علم الحساب المتطور، انجز الدراسات الخاصة بهذا الموضوع، ومذذاك وبسبب التخلي عن اصلاحات 2004 - 2005، تزايدت موارد هذه المؤسسة الناتجة من رسم يفرض على مجمل الودائع في المصارف اللبنانية والتي زادت ثلاثة اضعاف خلال هذه الفترة.
لقد طالبنا ببيع حصة الدولة في مؤسسة ضمان الودائع من المصارف وافترضنا ان الثمن يدفع على سنتين، وان مستوى الثمن يساوي 1٫6 مليار دولار، وهذه الحصيلة تكفي، اضافة الى ضريبة على مبيعات العقارات بنسبة 3 في المئة، لكفاية الحاجات الملحة من دون زيادة العجز في الموازنة. ولما لم يلقَ اقتراحنا اهتماماً من كبار المسؤولين توجهنا الى مسؤولين رئيسيين تولوا المسؤولية عام 2005 بالسؤال عن جدوى الاقتراح، فكان هنالك شبه اجماع على حسن اتباع هذا المنهج، والعمل جدياً خلال السنتين 2015 و2016 على ازالة عجز الكهرباء، وتأمين توفيرها للبنانيين دونما انقطاع وبأسعار مقبولة، أعلى من تلك السائدة حالياً واقل من الكلفة التي يتحملها اللبنانيون بعد احتساب رسوم المولدات الخاصة، وذلك يرتهن بتوفير طاقة كافية لجميع حاجات اللبنانيين.
الرئيس السنيورة يقترح اضافة 1 في المئة الى الضريبة على القيمة المضافة، وهو يقدر عائداتها بـ330 مليار ل.ل وذلك لان حاصلات الضريبة على القيمة المضافة عام 2013 كانت 2٫2 ملياري دولار، والواحد في المئة على الضريبة الحالية توازي نسبة 10 في المئة من التحصيل الاجمالي اذا استقر الاستهلاك للبضائع والخدمات الخاضعة للضريبة على مستواه.
ان اقتراحنا بالنسبة الى تحويل حصة الدولة في مؤسسة ضمان الودائع يسمح بالتخلي عن جميع الضرائب المقترحة ما عدا تلك المقترحة على المبيعات العقارية والتي هي في معظم الحالات تصيب الميسورين، في حين ان الضريبة الاضافية التي يقترحها السنيورة - وهو الذي نفذ الضريبة على القيمة المضافة اصلاً ويشكر على جهوده في حينه - تصيب ذوي الدخل المحدود.
هذا للتذكير، أما للادراك، فلا اعلم ما هو حق حنا غريب في محاولة فرض الاضراب على موظفي وعمال مصلحة تسجيل السيارات، فالعمل تقوم به شركة خاصة - ولا عجب في رغبة حنا غريب في اختيار القطاع الخاص، فكلنا نذكر وقفته امام المصرف المركزي ليقول ان ارباح المصارف 140 مليار دولار والواقع ان الرقم يساوي مجموع ميزانيات المصارف اللبنانية بما فيها فروعها الخارجية التي تحتوي على نسبة 22 في المئة من مجمل الودائع.

← Back to Selected Articles