Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

رحلة "الأزرق الكبير" وضحالة فوائدها - ميشال عقل (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

أدهشني مشهد بعض النواب ومنهم مهندسون يرافقهم عُلماء على متن زورق في رحلة بحث عن المياه العذبة في عمق المياه المالحة الإقليمية.
هكذا بكل جدية وبدوافع علمية وبعد أن اطمأنوا الى إنجاز الأبحاث والتحقيقات والتنقيبات عن المياه على الأرض اليابسة وفي جوفها وشرايينها، ذهبوا الى أعماق البحر سعياً وراء ينابيع المياه الحلوة في الواسع الكبير. أمر جلل وربما انجاز علمي لا سابق له يُسجل لهم وسيُشكرون عليه خصوصاً من الأجيال القادمة!
كنت اعتقدت لأول وهلة أنهم مُبحرون لاستكشاف نقاط التلوث والنفايات ومواقع التعدي على الشاطىء اللبناني ورموله والخلجان والثروة السمكية... حتى يُعاينوا هذه الجرائم بالعين المجردة، فيهبّوا الى إنقاذ هذه الثروة الوطنية الغالية المتهالكة. لكني صُدمت لأنهم لم يفعلوا! حسناً فعل أحدهم الذي صرّح من على متن الزورق عن الثروة المائية على الأرض اليابسة وقيمتها المهدورة والمُستباحة والتي يذهب ما يزيد منها عن 80 ٪ الى البحر. ربما يكون النائب الكريم غير مُقتنع بجدوى هذه الرحلة الإستكشافية أو نادماً على المشاركة فيها، وهذا ما كنت أنتظره من النواب المهندسين الأصدقاء الذين شاركوا في الرحلة. لكنهم لم يستدركوا!
أريد بهذه الكلمات أن ألفت نظرهم الى مصادر أخرى للمياه. ففضلاً عمّا يعرفونه من أفكار ومشاريع متداولة لاستجرار المياه من تركيا، هناك ثروات أخرى مائية قد تكون موجودة على سطح كوكب المريخ بحسب ما أفادنا علماء "النازا" عندما انزلوا المركبة Spirit عليه في الأعوام الماضية. وبالتالي لماذا لا تنظموا رحلة الى ذلك الكوكب لدرس جدوى شراء واستجرار المياه منه الى كوكبنا ولبناننا العزيز؟ وللمناسبة أتذكر أن المملكة العربية السعودية في سبعينات القرن الماضي كانت في صدد جر كتل من الجليد (Iceberg) من القطب المتجمد الشمالي الى المملكة عبر البحار وامتنعت، ويمكنكم مراجعة الأرشيف للجدوى والعبرة. هذا فقط من أجل تنويع المصادر والجدوى الإقتصادية!
أيها السادة، لقد ذهبتم كما جاء في البيان الإعلامي عن الرحلة الميمونة لإكتشاف المواقع ووضع خريطة إحداثيات ومن ثم درس جدوى استجرار المياه الحلوة البحرية الى اليابسة. نفيدكم بداهةً أننا لا ننتظر نتائج الجدوى الاقتصادية، لأننا مقتنعون سلفاً كما سائر المواطنين البسطاء أن كلفة استجرار المياه من الينابيع والبحيرات والسدود والمياه الجوفية أرخص بكثير وأسرع من سحبها من مياه البحار. إلاّ إذا كنّا نتجه الى "إنجاز علمي جديد" لا نعرفه ينطلق من فرضية تعتبر سعر المنشآت في البحر أقل كلفة من مثيلاتها في اليابسة؟!
أيها الأحباء، عودوا الى اليابسة. الى جوارير وأرشيف وزارة الطاقة والمياه والى عشرات الخطط المائية منذ ابرهيم عبد العال وسليم لحود وموريس الجميل رحمهم الله، مروراً بخطة السدود للوزير جبران باسيل والمدير فادي قمير، وصولاً الى مبادرة "ملتقى التأثير المدني" (Blue Gold...) ، ففيها ما يكفي ويزيد عمّا هو مطلوب لمعرفة طرق تأمين المياه لكل الاستعمالات ولعشرات السنين ولكل لبنان بأوفر الأثمان. خذوا هذه الملفات مثلاً الى مجلس النواب وصدقوها وحولوها مشاريع للتنفيذ. هذه أقصر الطرق لتأمين المياه واستدامتها. لنكف جميعاً في هذا المجال وفي غيره من الميادين، عن الترقيع والحلول الموقتة والإرتجال، لاسيما في المياه والكهرباء والسير والأمن والتربية... ولنكف عن هدر الوقت وهو الأغلى، وعن المعالجات الموضعية والموسمية والشعبوية. تذكرون "فاطمة غول" وأختها الراسيتان على الشاطىء اللبناني وقد استُقدمتا لاستنقاذنا من مأساة الكهرباء... من دون جدوى. إن بعض المنطق والمصالح المتحكمة اليوم، إذا استمر على مساره، قد يُفضي الى اقتراح إنشاء مصانع لتحلية مياه البحر، لمَ لا؟
لنخفف من هدر الوقت والفرص. لنذهب الى المطالبة بتنسيق الدراسات والجهود والملفات وتحديد الأولويات لكل الملفات العالقة: المياه، الكهرباء، السير، النقل، النفط،... ونسرع الخطى الى استعادة وزارة التصميم والتخطيط، تلك التي تنظم كل مجالات الإنماء لكل القطاعات والمناطق والمستقبل.
أكرر للسادة النواب الذين كانوا على متن ذلك الزورق، وقّعوا حالاً عريضة تُطالب اليوم قبل الغد، بإنشاء وزارة التصميم والتخطيط... أم الوزارات، حيث تُرسم السياسات وتُنتج المشاريع من أجل إنماء شامل متوازن تشاركي مستديم... فلا تضيع جهودكم ومنها رحلة "الأزرق الكبير" على ضحالتها.

← Back to Selected Articles