حزب الله-الحوثيون:صناعة الاوهام الايرانية - ساطع نور الدين (المدن)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
حتى الامس القريب، كان اللغز الحوثي مجرد إضافة جديدة على الألغاز التي طالما انتجها اليمن وتحدى العالم كله ان يتمكن من تفكيكها. كان وجود تلك الحركة المذهبية، بحد ذاته، من العجائب. وكان إسمها الخارج من صعدة، "انصار الله"، من الغرائب، مثلما كان شعارها المدوي الذي يطلب الموت لاميركا واسرائيل، ويزيد لعنة صريحة على اليهود، الذين كان اليمن ولا يزال واحدا من آخر اوطانهم العربية.. منذ البداية، كان الوحي الايراني حاضراً في ذلك اللغز وحاسماً في تشكله، وايضا في تجديد شعارٍ منسيٍ، يزعم حرباً مع اميركا لم يعد لها أثر في طهران، ويدعي مواجهة مع اسرائيل ليس لها امتداد في اليمن، ويعد بقيام دولة اسلامية، لا يمكن لليمنيين بالذات ان يسلموا بها، حتى ولو كانت متخفية بزي القبائل والعشائر، على ما جرى في السنوات القليلة الماضية، لا سيما بعد ان شهدوا ظهور مثل هذه الخرافة في الهلال الخصيب، حيث يوجد خليفة وامراء وولاة وقضاة شرع.. وحيث يتلطخ جبين الامة بوصمة عار تاريخية لن تمحى بسهولة. كان الاعتقاد السائد ان ثمة في ايران، وبالتحديد في بعض اوساطها المتشددة، من قرر فجأة ان يتسلى باليمن ومذاهبه وقبائله، عله بذلك يشاغب على السعودية وعلى بقية دول الخليج العربي، ويشاكس الاميركيين والبريطانيين، من دون ان يأخذ "المظلومية الحوثية"على محمل الجد، ومن دون ان يحلم بان ذلك البلد العربي العريق يمكن ان يقع يوما تحت نفوذ الحوثيين بل تحت سيطرتهم الكاملة والمطلقة، التي لا تستثني سوى الجنوب المتمرد ابداً، وبعض البؤر الخاضعة لهيمنة تنظيم القاعدة وشبكاته. ما جرى في الاسابيع الماضية لم يكن ثورة أو إنقلابا او حتى تغييرا جذرياً للنظام اليمني . كان أشبه بعملية تسليم وتسلم للسلطة، لا ينفع معها أي من ادوات المعرفة والتحليل المعتمدة، على الاقل للتحقق مما اذا كان التحول اليمني التاريخي الراهن هو جزء من الربيع العربي، ام انه تتمة للخريف الاسلامي الذي أعاد إنتاج الفتنة المذهبية بلغة عصرية وادوات معاصرة، وعبارات مثيرة للذهول مثل استرداد حكم آل البيت من الذين سلبوه على مدى القرون ال13 الماضية. ايران تكتشف انها صحوة اسلامية جديدة بل أفضل الصحوات التي شهدها العالم العربي، والتي خسر فيها الايرانيون أو هم على وشك أن يخسروا أبرز حلفائهم العرب..لكن تساقط الدولة اليمنية وجيشها ومؤسساتها وحتى جمهورها أمام ذلك الزحف الحوثي الاوسع نطاقا منذ قرون والذي يكاد يسيطر على الجغرافية اليمنية الحرجة المطلة على باب المندب والمتاخمة للحدود مع السعودية، لا يبدو انه يثير قلقاً خاصاً في الرياض او في أي من عواصم الخليج العربية.. عدا بعض الاصوات الاعلامية التي فاجأها الحدث اليمني والقرار الخليجي والدولي الظاهر بالتسامح مع الحوثيين المرشحين، او ربما المكلفين بمواجهة اي مشروع اسلامي يمني، سواء كان غطاؤه من حركة الاخوان المسلمين او من تنظيم القاعدة. لكن الاكتشاف الايراني الاخير هو الاكثر إثارة للاستغراب، لانه يزيد الحالة اليمنية بؤساً ويزيد الحوثيين شقاء: لم يكن يكفيهم انهم ما زالوا يطلبون الموت لاميركا واسرائيل، ويلعنون اليهود، حتى صاروا حسب تعبير اكثر من مسؤول في طهران، رديف "حزب الله" اللبناني وشبيهه وشريكه في المعركة الواحدة، التي كلفت الشيعة العرب الكثير من الدماء والدموع، ولم تؤثر لا في الاميركيين ولا في الاسرائيليين، ولا حتى في اليهود.. لعل طهران قصدت القول ان استيلاء الحوثيين على السلطة في اليمن هو الوجه الاخر لانقلاب حزب الله على السلطة في لبنان في 7 ايار 2008. وهو ما لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يعد مكسباً للحزب ولا لايران، بل بداية انحطاط ذلك المشروع السياسي الايراني الذي كانت بداياته اللبنانية ترى في اميركا نمراً من ورق وتعتبر زوال اسرائيل قاب قوسين او أدنى.. وما زال ترفض ان تشطب عن نظام آل الاسد في سوريا صفة الأبد. هذه المقارنة ليست مفتعلة من قبل ايران، حيث تحولت صناعة الاوهام الى حرفة.. لكنها بكل تأكيد ظالمة للبنانيين واليمنيين على حد سواء. - See more at: http://www.almodon.com/opinion/64d0c670-5b44-4af7-82f2-8d2447a242af#sthash.AqyXk8V2.dpuf