عندما تلاقي البيئة الصحة - حبيب معلوف (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
غض النظر عن طريقة تقييم حملة سلامة الغذاء التي اطلقها وزير الصحة وائل ابو فاعور، يفترض المساهمة في تعزيزها وتعميمها لتشمل وزارات اخرى حساسة. فكيف يمكن اولا جعل شروط السلامة الصحية والغذائية والبيئية آلية قانونية لها متطلباتها الدائمة وفي حالة متابعة مستمرة؟
على وزارة الصحة والقيمين على هذا القطاع عامة والمطالبين بالحق فيه، ان يغيروا استراتيجيتهم ورؤيتهم للصحة اولا. فالسياسات الصحية الواجب اعتمادها من قبل الوزارة اولا ومن الهيئات الصحية عامة، ولا سيما عند الحركات المطلبية، هي في كيفية الحفاظ على الصحة وحمايتها، هي في اعتماد السياسات الوقائية لا المطالبة بالحق في الاستشفاء فقط. فأهم من الحق في الحصول على دواء او بطاقة استشفاء او سرير في مستشفى ... هناك الحق في الصحة. والقاعدة هي ان نحافظ على صحتنا وان لا نمرض. وهذا يتطلب اولا مراقبة ومتابعة وحماية البيئة الصحية، لا سيما الهواء والغذاء (والماء ضمنه) وكل المصادر الطبيعية والصناعية والتجارية للسلسلة الغذائية. لذلك تتقاطع شروط السلامة مع وزارات اخرى بالتأكيد في طليعتها البيئة والزراعة والطاقة والمياه والنقل والاقتصاد والتجارة...الخ
اذا ابتعدنا عن الحلول التي لا يمكن معالجتها بسرعة وبقرارات والتي تحتاج الى موازنات كبيرة لمعالجتها والتي يفترض عدم الاستمرار في اهمالها مثل معالجة مياه الصرف الصحي التي تتسبب بتلويث المياه الجوفية والسطحية والزراعية والمزروعات والمزارع والمسالخ وخزانات المنازل... واذا ابتعدنا عن الحلول الاستراتيجية لمعالجة النفايات التي تتسبب ايضا بتلويث التربة والهواء والمياه... فما الذي يمنع وزير البيئة الان من شن حملة على تلوث الهواء في لبنان، لا سيما على المصدرين الاكثر تلويثا كقطاعي النقل وإنتاج الطاقة؟ حملة تطاول المعاينة الميكانيكية اولا ومراجعة كيفية القيام بهذه المعاينة والتشدد في مراقبة انبعاثات الآليات... وأخرى مع وزارة الداخلية للمطالبة بالتشدد بتطبيق قانون السير ووقف الآليات والسيارات التي لم تخضع للمعاينة او التي غشت فيها او تلك التي ينبعث من عوادمها ومحركاتها ادخنة سوداء او بيضاء ظاهرة للعيان؟ وحملة تطال معامل انتاج الطاقة للتدقيق بمعايير الوقود المستخدم والانبعاثات؟ وحملة للتدقيق بمدى التقيد بقرار منع الصيد البري الكلي، ووقف اصطياد تلك الطيور التي كانت تأكل الحشرات والديدان التي لولا تكاثرها (بسبب قتل الطيور) لما احتاج المزارع الى كل تلك المبيدات التي تترسب بطعام وغذاء اللبنانيين وتتسبب لهم بمشاكل صحية جمة؟
كما يمكن لوزير الزراعة ان يساهم في حملة مراجعة كيفية استخدام المبيدات والاسمدة الكيميائية او تلك المضادات المستخدمة في تربية الحيوانات وغيرها من الاجراءات الكثيرة المتعلقة بوزارته.
كذلك يحتاج موضوع سلامة المياه الى حملة مشتركة لحماية مصادر المياه. وهنا بيت القصيد اذ كان يفترض ان يترأس مدير المختبر المركزي (الذي تم اقفاله العام 2007!) بحسب المرسوم رقم 10276 الصادر عام 1962 والمعدل بالمرسوم رقم 7007 الصادر العام 1967 حول كيفية حماية حرم الينابيع، لجنة تهتم بحماية مصادر المياه، وهي مهمة مركزية لم تطبق يوما ولا تمت المطالبة بتعديل هذا المرسوم!
بقدر ما تعتبر المياه مادة حيوية يفترض حماية سلامتها، كذلك الأمر بالنسبة الى الملح. فهل سيسمح بالتلاعب بهذه المادة الحيوية أيضا عبر تطبيق قوانين ومراسيم تم تمريرها بسرعة بضغط من شركات كبرى لإضافة مادة الفلور السامة إليها وبشكل «الزامي»؟
فحتى لو لم تكن هذه المادة سامة وخطرة، وحتى لو كانت مفيدة لتسوس الأسنان كما يدعي المروجون لها، فكيف يمكن القبول بفرض مادة كيميائية على كل الناس بشكل إلزامي!؟ وبأي حق وقانون!؟ نأمل من وزير الصحة الذي فتح ملف سلامة الغذاء ان لا يكتفي بتجميد المرسوم، بل يطرح إلغاءه أيضا، ليكتمل مشهد محاولة تأمين السلامة الغذائية.