Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

2014: أميركا تنهض من كبوتها؟ - علي بردى (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 كانت سنة 2014 المنتهية شاهدة على نهوض الولايات المتحدة من أزمة اقتصادية ومالية رئيسية. غير ان مشاكل هذا البلد العظيم أكبر من أن تحلها طفرة عابرة. ما ان حاول الاميركيون الانكفاء خارجياً حتى هرول كثيرون الى استدعائهم سياسياً والاستنجاد بقدراتهم عسكريا. لا حول للنظام الدولي – هذا المتقلب – من دونهم.
ينهي الاقتصاد الاميركي ربعه الرابع لهذه السنة بزخم قوي. نما الناتج الاجمالي المحلي سريعاً حتى بلغ معدله السنوي خمسة في المئة. هذه النسبة هي الاعلى منذ نحو عشر سنين. اضاف الاقتصاد 300 الف وظيفة في تشرين الثاني لينخفض معدل البطالة الى ما دون ستة في المئة. غير ان هذا التحسن يعد "نسبياً" نظراً الى ما عاناه الاميركيون من ضنك وضنى خلال السنوات الخمس او الست الاخيرة. يفيد المحللون الاقتصاديون ان هذا النمو يحتاج الى الثبات عند هذه المعدلات المرتفعة خلال السنوات المقبلة، كي ينعم الاميركيون بازدهار كالذي كان في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. يحذرون من الافراط في التفاؤل أولاً نتيجة غياب التوافق على سياسات ادارة الرئيس باراك أوباما والاحتياط الفيديرالي والأذى الذي يمكن ان يصيب الصادرات ومستويات النمو تأثراً بارتفاع سعر الدولار ازاء العملات الاخرى، وثانياً نتيجة ما يمكن ان يعانيه الاقتصاد الروسي بفعل الفساد المستشري والانخفاض الحاد وغير المتوقع لأسعار النفط والغاز، وهما السلعتان الرئيسيتان لدى موسكو، الى تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني وانكماش الاقتصاد الاوروبي.
الامثلة كثيرة. لعلها صحيحة المجادلة في نيات السياسيين في واشنطن حيال قضايا العراق وسوريا والبلدان الاخرى حيث يمكن ان يصل نفوذ "الدولة الاسلامية – داعش" وغيرها من الجماعات التي تعتنق الفكر الارهابي لتنظيم "القاعدة". بيد أن الضرورة اقتضت أن تنشر الولايات المتحدة قوات في غرب افريقيا، في اطار سعي المجتمع الدولي الى كبح الانتشار الوبائي لمرض "ايبولا" بعد الاجماع على انه يشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين. انظروا ماذا نشرت كوبا في الدول الثلاث حيث الانتشار الاولي للفيروس: ليبيريا وساحل العاج وغينيا. حصل هذا قبل العودة البطيئة الى ما يبعث الدفء في العلاقات المقطوعة منذ عشرات السنين بين هذين البلدين. لم يحصل دون هذه توتر العلاقات بين واشنطن وموسكو عقب قرار الاخيرة ضم شبه جزيرة القرم الى الروسيا، كما كانت قيصرية. قد لا تكون الامور سيئة الى حدها الظاهر. اذذاك تقبل روسيا بأن تكون اميركا ضرورة لأوكرانيا.
لا تذهب بعيداً. من يقنع السياسيين اللبنانيين ان اميركا تريد لهم أن يتفقوا على تجنيب بلدهم ويلات تحويله لقمة سائغة على مقاصف اللئام؟ انتخبوا رئيسكم!
اظهرت 2014 وجهاً قبيحاً للولايات المتحدة. العنصرية لا تزال كامنة مقنعة في بلد المساواة. يشخص كثيرون لمعرفة ما اذا كانت ستتمكن من التغلب على مشكلة التمييز ضد السود. يشككون في صدى القيم التي تنادي بها أميركا.

← Back to Selected Articles