Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

محنة المؤتمرات بشأن سوريا - فايزساره (المستقبل)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 ينشغل كثير من المتابعين والمهتمين بالقضية السورية بتنظيم وعقد مؤتمرات، تتناول القضية السورية او بعض جوانبها، ورغم ان هذه الجهود ليست جديدة، فإنها في الوقت الحالي، تأخذ شكل الطفرة. فمنذ ايام انعقد في عاصمة كازاخستان استانة، مؤتمر للمعارضة السورية مهمته البحث في توافقات المعارضة. وبداية هذا الشهر، يعقد في القاهرة، مؤتمر للمعارضة حول فكرة الحل السياسي للقضية السورية، فيما تجري استعدادات لعقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض بهدف خلق اطار قيادي تنفيذي للمعارضة، يقودها الى ما بعد المرحلة الانتقالية، التي ستعقب الولوج في بوابة الحل السياسي والذي قد يكون عسكرياً في بعض مراحله، فيما يشتغل المبعوث الدولي ديمستورا من خلال مشاوراته مع شخصيات من المعارضة والنظام في جنيف على وضع تصور، يقدمه الى مجلس الامن الدولي اواخر حزيران المقبل، يمكن ان يكون اساساً يبنى عليه مؤتمر جنيف3 لحل القضية السورية.

والمؤتمرات التي تتم بجهود او برعاية دولية، تنقسم الى نوعين مختلفين، اولهما مؤتمرات، تتصل بموضوع تسوية القضية السورية عبر الوصول الى حل سياسي على نحو ماحصل في جنيف2، فيما يتعلق النوع الثاني بالمعارضة ومعالجة القضايا المتعلقة بمواقفها وشؤونها الداخلية على نحو ماحصل في مؤتمر الدوحة 2012 الذي شكل الائتلاف الوطني بنتيجة اعماله.

والنوع الاول من المؤتمرات، لم تكن له نتائج عملية وملموسة على القضية السورية، لانها من حيث المبدأ، محاطة باشكالات كثيرة، لعل ابرزها، انها تكاد تكون بلا هوية من حيث هي بلا مرجعية سياسية، وليس لها جدول اعمال، كما انها بلا معايير، تتعلق بالداعين لها والمشاركين فيها من حيث علاقتهم العميقة وفاعليتهم الممكنة في القضية السورية، وفي هذا الاطار يندرج مؤتمر كازاخستان وقبله مؤتمر موسكو الاخير. ففي هذين المؤتمرين، لم يكن هناك مرجعية لانعقاد المؤتمر، والتي يفترض ان تكون مرجعية جنيف2، الحائزة على توافق دولي، وضع اطار معالجة القضية السورية، لا يجوز تجاوزه، اذا تم جمع المعارضة في أي مؤتمر سواء حضر النظام او غاب.

كما ان مؤتمري موسكو ولاحقهما في كازاخستان، كانت تقريباً بلا جدول اعمال، يحدد الموضوعات للوصول الى مخرجات ونتائج، يمكن البناء عليها. بل ان ما حصل في مؤتمر موسكو الاخير، كان بمثابة فضيحة سياسية نتيجة غياب جدول الاعمال المتفق عليه بصورة مسبقة، مما جعل مخرجات المؤتمر متناقضة، اختلف فيها المنظمون والحاضرون على السواء في تقييم نتائج المؤتمر، ولاشك ان احد الاسباب الاساسية، التي ادت الى هذه النتيجة، يتصل بالمعايير المتعلقة بالمنظمين وبالمدعوين. ذلك ان من المهم ان يكون منظمو المؤتمر في مكانة، تجعلهم قادرين على التأثير الايجابي على المؤتمر والحاضرين فيه، وهذا امر مفقود في حالتي موسكو وكازاخستان، لان الاولى تكاد تكون طرفاً في الصراع السوري من حيث موقفها من النظام، وحمايتها له في مجلس الامن من خلال استخدام حق النقض «الفيتو» ضد كل قرارات الادانة، التي كان يمكن ان تصدر ضده او تجبره التخلي عن سياساته الدموية في السنوات الماضية، وبصورة عامة لا يمكن فصل جهود موسكو في المؤتمرين اللذين عقدا فيها في الأشهر الماضية، عن مساعيها لإخراج نظام الاسد من مأزقه الحالي.

اما بالنسبة لكازاخستان، التي انعقد فيها مؤتمر المعارضة، فانها لم تكن ذات يوم على صله بالقضية السورية ولا بالمعارضة، ودخولها على هذا الخط، كما هو معروف، تم باشارة من روسيا بعد فشل مؤتمر موسكو الاخير، وبالتالي فان امكانيات نجاح مؤتمر للمعارضة السورية فيها امر مستبعد، هذا اذا توفرت عوامل اخرى للنجاح، والتي بينها معايير اختيار القادمين لحضور المؤتمر، والامر المشترك بين حضور مؤتمرات موسكو وكازاخستان، انه تمت دعوة اشخاص، بدل ان يدعى ممثلون عن الفعاليات السياسية والمدنية المعارضة، التي استبعدت تشكيلاتها العسكرية، الامر الذي كرس انقسام المعارضة، فيما كان وفد النظام في موسكو موحداً في مواجهة المعارضة، التي دعي باسمها اشخاص يمثلون تنظيمات وتشكيلات ذات صلة بالنظام، مما ادى إلى تشتت المعارضة، التي كان من المطلوب في مؤتمرات كهذه، ان يكون لها موقف موحد يبنى عليه، مما يمكن ان يسهل ايجاد حل للقضية السورية، عندما يحين موعد المفاوضات مع النظام.

اما المستوى الثاني من المؤتمرات المتصلة بسوريا، فيتعلق بالمعارضة وشؤونها الداخلية، وهي مؤتمرات غلبت عليها صفة محدودة الانجازات او الملتبسة النتائج، والامر في هذا لا يتعلق بمشاكل المعارضة التي تنتقل مباشرة الى داخل المؤتمرات، وتتفاعل داخلها فقط، وانما بتزامنها مع مشاكل التدخلات الاقليمية والدولية في القضية السورية، والتي ينقلب بعضها الى صراعات بينية حول الوضع السوري، وهذا مابدا ملحوظاً في اغلب مؤتمرات المعارضة في السنوات الماضية.

وثمة مساع لتجاوز مشاكل مؤتمرات المعارضة السابقة وسط استعدادات عقد مؤتمر القاهرة الخاص بموضوع الحل السياسي بالوصول الى خارطة طريق سورية، ترسمها المعارضة، فان ثمة آمالاً من جانب الاطراف المختلفة في أن يتجاوز مؤتمر الرياض المقبل هذه المشاكل، والسبب في الحالتين، ان الاطراف التي تنظم وتشارك في المؤتمر، هي الاقرب والاكثر صلة بالوضع السوري وامتداداته الاقليمية، وهي التي تدفع بصورة مباشرة فاتورة استمرار الوضع المتردي في سوريا وتداعياته الاقليمية، والامر الثاني، ان المنظمين والمشاركين، صاروا أكثر حاجة للخروج من الوضع السوري من خلال انضاج حل سياسي، حتى لو اقتضى الامر، احداث تغييرات ميدانية عبر القوة المسلحة، وهذا التطور بات محط تفهم من اطراف دولية واقليمية كثيرة.

خلاصة الامر في المؤتمرات بشأن سوريا، انها كانت باشكالات ومشاكل في الفترة السابقة اغلبها يتعلق بالمنظمين وعلاقتهم بالقضية السورية وبالمعارضة، وبعضها يتعلق بالمعارضة السورية ومشاكلها، اضافة الى المشاكل المتصلة بالبيئة المحيطة بالقضية السورية، والتي اتسمت بقدر اقل من المسؤولية والاهتمام بالقضية السورية على مدار اكثر من اربعة اعوام مضت، لكن ذلك كله، يتجه الى تغيير وتبدل نتيجة الاخطار، التي باتت تحيط بالقضية السورية داخلياً واقليمياً ودولياً، وهذا سوف يؤثر في تغيير طبيعة تلك المؤتمرات في المرحلة المقبلة، وقد يكون البدء من القاهرة، ثم الى الرياض وصولاً الى جنيف3 الذي بدأ يلوح انعقاده في الافق.

← Back to Selected Articles