Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

بداية العد العكسي لأزمة نفايات - حبيب معلوف (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 يبدأ اليوم العد العكسي لساعة الصفر التي سيُعلن فيها انتهاء مهلة موعد إقفال مطمر الناعمة بعد أسبوعين. الكل يعرف أن لا معجزات ستحصل قبل هذا التاريخ وان التمديد هو الخيار الوحيد والمنطقي المتوفر. فبعد فشل المناقصات وبعد أن أخذ رئيس الحكومة على عاتقه تمديد المهلة في المنطقة التي لم يتقدم إليها أحد، على أن يعود الى مجلس الوزراء في اول جلسة يعقدها للبت بالموضوع... وبما أنه تمت الدعوة الى جلسة هذا الخميس، فمن الأفضل الاستفادة من هذه الفرصة والتمديد للحالة الراهنة على قاعدة جديدة وعدم انتظار العروض، كون هذا الموضوع قد تكون له انعكاسات أخطر من موضوع التعيينات.
فهل تستفيد وزارة البيئة والحكومة من الوقت الضائع لإعداد خطة بديلة أكثر شمولية ومعقولية؟
في الحقيقة لم نفهم أصلاً لماذا تم الإصرار على تمديد المناقصات بعد أن تأكد للجميع انها لم تكن معقولة ولا مقنعة لأسباب عدة طالما تناولناها. فاذا لم تتغير الأسباب والشروط، فما الداعي لإعادة المناقصات نفسها؟ إلا إذا كان هناك اتفاق مع متعهدين معينين لفرضهم كيفما كان كأمر واقع بعد انتهاء المهل! وهذا احتمال لا نريد ان نضعه في الحسبان.
وحتى لو تم انتظار العروض الجديدة فلن يستطيع احد ضمان تطبيق أي صفقة جديدة قبل 9 أشهر على الاقل، مما يعني اننا امام النتيجة نفسها.
حسناً، ما الذي يمكن فعله اذا استبعدنا سوء الظن؟
ان الخيار الوحيد المتوفر، الشفاف والمعقول، هو التمديد للوضع الحالي مع توسيع مراكز الفرز والتسبيخ والتخفيف من المواد التي تذهب الى الطمر. ووضع حوافز للبلديات التي تضع برامج للفرز من المصدر ووضع ضرائب على المواد التي تتحول الى نفايات للتخفيف من إنتاجها واللجوء الى «تشريع الضرورة» لتطبيق هذه الخطة وإعداد مناقصات جديدة لترجمتها.
هذا الموضوع يحتاج فعلاً الى مقولة تشريع الضرورة وليس السدود المكشوفة غير الاستراتيجية وغير الضرورية. فإذا كنا متأكدين من أن موضوع النفايات ذاهب الى أزمة حقيقية، فهناك حاجة للإسراع في وضع الخطط والتشريعات اللازمة التي لا تحتاج الى قروض وزيادة الديون ولا تكلف الخزينة، لا بل يمكن أن تدر بعض المال من خلال الضرائب والرسوم على السلع ومن خلال بيع المواد القابلة لإعادة التصنيع.
كما أن هذا الخيار أكثر واقعية من الخيارات الخيالية المطروحة، إن لناحية نقل نفايات العاصمة وضواحيها الى الحدود (منطقة عكار)، او لناحية الشحن الى الخارج بأكلاف عالية جدا تتجاوز ال200 $ على الطن الواحد!
كما ان الخيار الذي نطرحه، وإنْ حمل الكثير من المعطيات الاستراتيجية البعيدة المدى، لا يحتاج الى الكثير من الوقت لإعداده وتطبيقه. فلائحة المواد التي تتسبب بإنتاج الكثير من نفايات، تصعب معالجتها او إعادة تصنيعها، وتحتاج الى كلفة عالية لأي نوع من أنواع المعالجة، يمكن إعدادها بسرعة. مع العلم ان هناك محاولات سابقة ومسودات للوائح مماثلة.
كما يمكن الاستناد الى القانون رقم 132 الصادر في تشرين الاول 1999 الذي يمنح الحكومة الحق في التشريع في الحقل الجمركي. فبناء على اقتراح يمكن أن يقدمه وزيرا البيئة والمالية، وبعد موافقة مجلس الوزراء، يمكن ان يفرض رسم استهلاك داخلي على المواد والسلع المحددة في جدول او لائحة محددة.
في طليعة هذه المواد اكياس النايلون التي توزع مجاناً في المحلات التجارية والتي لا يفترض أن تبقى مجانية. وهي المتسبب الأكبر بزيادة حجم النفايات والتي نجدها أينما كان على اليابسة وفي الأنهر والبحر والتي تتسبب بمشاكل عدة في الطبيعة او في حال طمرها او حرقها. وكذلك الامر بالنسبة الى الكثير من المواد البلاستيكية لأغلفة السلع لاسيما التي تتسبب بمشاكل بيئية وصحية جمة.
فهل يمكـــن استباق الأزمة واللجوء لتشريع الضرورة (قرارات حكومية ضرورية) وإنقاذ البلاد من أزمة كبيرة في إدارة النفايات، أم ننتـظر وقوع المشكلة من دون أية أفق لحلول معقولة؟

← Back to Selected Articles