Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

في خلاصة عاشوراء اللبنانية - ساطع نور الدين (المدن)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 ليس هناك من داع للاستغراب او حتى القلق من حملة “حزب الله” على السعودية ودول الخليج العربي التي تصاعدت في أيام عاشوراء، ولم تقتصر على الحط من قدر الانظمة والحكام بل شملت المجتمعات والمواطنين الخليجيين باسلوب غريب، لا يمت بصلة الى أي معايير عربية..لكن هناك اكثر من سبب للخوف من تلك التعبئة الكربلائية التي شهدتها بلغت إحدى ذراها هذه السنة، حتى بالمقارنة مع المرويات الشيعية اللبنانية الحديثة منها والغابرة. الحملة على السعوديين والخليجيين كانت قاسية جدا ولامست هذه المرة عنصرية مستمدة من وراء حدود الوطن العربي ومن خارج الانتماء العربي. لكنها لم تكن مفاجئة لانها لا تتعارض مع السياق العام للصراع السعودي الايراني الحاد أكثر من أي وقت مضى، والذي شهد صولات وجولات كان حزب الله فيها طرفاً رئيسياً ورأس حربة، ولم ينافسه أحد على هذا الدور الذي إلتحق به الحوثيون اليمنيون أخيراً. لذا يمكن ان تهدأ هذه الحملة في أي لحظة عندما يحين موعد الحوار السعودي الايراني الذي يضغط من أجله الاميركيون والروس على حد سواء، كما يمكن ان تنقلب الحملة رأساً على عقب، ويتحول شعار الموت للسعودية ولآل سعود الذي أطلق في عاشوراء اللبنانية، وكان صدى لشعار مماثل أطلق في طهران مع اندلاع حرب اليمن، الى هتاف بالشكر للسعودية وحكامها.. الاجتهاد الوحيد الذي قام به الحزب هو أنه صعّد الحملة عندما تبين ان الرياض تخلت عن ترددها السابق إزاء مصير نظام الرئيس السوري بشار الاسد وسحبت العرض الاخير الذي منحته إياه عندما استقبلت موفده الامني أخيراً، وقررت كما يبدو إعتبار التخلص من بشار شرطاً مسبقاً لاي عملية سياسية في سوريا. عندها إكتسبت الحملة بعداً جديداً وحاسماً من وجهة نظر الحزب يفوق الاتهام المتكرر للسعوديين بالتورط في الدم اللبناني إبان حرب العام ٢٠٠٦. وهذا كله كلام في السياسة او في الأمن، وهو قابل للتعديل او التسويق او حتى التسويف، لكنه لا يلغي حقيقة ان عاشوراء اللبنانية هذه السنة تجاوزت ما حفظته الذاكرة المحلية من وقائع ومن حساسيات تكثفت على مدى العقود الماضية، الى أن إنفجرت على هذا النحو الاستثنائي الذي يوحي بان الطائفة الشيعية بلغت مرحلة من التشكل المذهبي الذي لم يسبق له مثيل في تاريخها.. والذي يزيل آخر الحدود التي ظلت مرسومة مع التشيع الايراني والعراقي، والتي كانت تحفظ الخصوصية اللبنانية ولا تنتهكها. كانت عاشوراء هذه السنة طاغية الى حد أنه كان يصعب العثور على شيعة لبنانيين يجاهرون كما هي العادة بضرورة وضع واقعة كربلاء في إطارها الصحيح، باعتبارها إشكالية تاريخية تحتمل سوء التقدير وسوء التدبير ولم يسبقها قرار بالاستشهاد ولم يعقبها جهد خاص لتأسيس العقيدة الشيعية على تلك الواقعة التي لطالما كانت مثيرة للجدل بين شيعة لبنان تحديداً مثلها مثل بقية عناصر الغلو في المذهب. هذه المرة كان نداء عاشوراء أقوى وأعمق من أي وقت مضى. غابت او نحيت جانباً المظاهر الفولكلورية التقليدية، التي لطالما كانت تثير الجدل. وبدا ان التعبئة الكربلائية تشهد على ترسخ إضافي لثقافة دينية-سياسية ثابتة ومتجذرة، لن يكون بالامكان زعزعتها مع أي من الجيلين المقبلين من الشيعة اللبنانيين، ولن يكون بالامكان إعادتها الى سيرتها اللبنانية الاولى في خمسينات وستينات وحتى سبعينات القرن الماضي، عندما كان الجمهور الشيعي في غالبيته يقيم في موقع مختلف تماماً. إنتصر الحزب على الطائفة. كسب معركته الايديولوجية الأهم والأبعد مدى، التي لا تقاس بالصراع الآني مع السعودية او بقية دول الخليج ، او بالتحالف الوجودي- الطارىء بالمعنى التاريخي- مع كل من طهران ودمشق.. وإن كانت الفتنة المذهبية عاملاً حاسماً في ذلك التحول الذي بات مستنداً الى حالات هستيرية سنية مرعبة. ثمة وعي شيعي لبناني بهوية ليس لها بديل.. وهي لن تتمزق قبل بقية الهويات الدينية القاتلة. - See more at: http://www.almodon.com/opinion/5dcc45aa-cc26-46ea-bb46-4538854937be#sthash.YM8qPWrr.dpuf

← Back to Selected Articles