Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

إعدام النمر في الغابة اللبنانية - ساطع نور الدين (المدن)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 الاشتباك السعودي الايراني الحالي ليس أسوأ من ذاك الذي جرى عندما شنت الرياض والتحالف العربي “عاصفة الحزم” على اليمن، في السادس والعشرين من آذار مارس الماضي، او عندما قتل مئات الحجاج الايرانيين في تدافع منى في موسم الحج الماضي في الخامس والعشرين من أيلول سبتمبر الماضي.. لكن اللغة المستخدمة من قبل طهران والرياض، ومن قبل حلفائهما، هي ألعن من ذي قبل. لبنان مثال فظ، ومشين. في الاشتباك الحالي قدر كبير من الافتعال والمبالغة التي لا تتناسب مع إعدام شيخ شيعي سعودي معارض، بالمقارنة مع “عاصفة الحزم” اليمنية التي أوقفت طهران عند حدها، ودفعتها الى المس بالقيم والاخلاق وحتى الأعراض، او بالمقارنة مع حادثة الحج التي كانت حافزاً إضافياً لانتهاك المزيد من الخطوط الحمراء في العلاقة بين البلدين. إحراق السفارة السعودية في طهران كانت رداً مفرطاً على تصفية شيخ إشكالي حتى بالنسبة الى الايرانيين أنفسهم الذين تخلوا مع الزمن عن حرمة ولاية الفقيه، ولم تعد أكثر من عنوان لصراع على خلافة المرشد الحالي علي خامنئي..وهو ما يفسر الى حد بعيد ذلك الغضب الاستثنائي الذي عبرت عنه جهات إيرانية تقع في قلب ذلك الصراع وتخوضه بحدة متناهية، تجاه السلوك السعودي الداخلي. وكان واضحا ان ذلك الغضب المستوحى من داخل مؤسسة الحرس الثوري ومرشحها للخلافة، يتعارض مع اللهجة الهادئة نسبيا التي تحدث بها خامنئي نفسه او بقية المسؤولين الايرانيين الذين تنصلوا من إحراق السفارة السعودية ونصحوا الجمهور الايراني بان يكتفي ب”النقمة الالهية” التي ستحل على السعودية جراء إعدام الشيخ نمر النمر. من غير ان تقصد السعودية على الارجح، جاء الاعدام في ذروة معركة انتخابية حاسمة في إيران التي تستعد بتوتر متصاعد ليوم 26، شباط فبراير المقبل، موعد إنتخابات مجلس الشورى ومجلس الخبراء الذي يشرف نظرياً على أداء المرشد ويعنى باختيار خليفته. ومن غير ان تتقصد إيران كان الاعدام بمثابة فرصة ذهبية لما بدا انه مشروع انقلاب او تمرد على الاقل على القيادة الايرانية، التي تستعد لاستثمار الاتفاق النووي مع اميركا في صناديق الاقتراع وفي عملية اعادة بناء السلطة في طهران. التمرد حصل بالفعل، لكنه لم يبلغ حده الاقصى، اذ سرعان ما اكتشفت طهران خطورة المس بالقوانين والاعراف الدولية فعمدت على الاعتذار، وتحركت في اكثر من اتجاه لاحتواء الازمة مع الرياض، وللحد من آثارها على عدد من جبهات المواجهة المفتوحة بين العاصمتين، وعلت في داخل العاصمة الايرانية الاصوات المعروفة بتعقلها وإتزانها محذرة من مغبة المضي قدماً في ذلك الاشتباك مع الرياض، الذي لا يخدم تنفيذ الاتفاق النووي ولا طبعا الاستقرار الداخلي المنشود في ايران. كان إحراق السفارة السعودية غلطة فادحة، لكنه كان مقياساً مهماً لموازين القوى داخل إيران، التي لن تحسم قبل ان تعلن نتائج فرز الاصوات في نهاية الشهر المقبل.. اكثر مما كان مؤشراً على نفوذ إيران ودورها خارج حدودها، سواء في العراق او سوريا او اليمن، او طبعا لبنان الذي عاد الى مهنته الاولى، وتحول بلحظات الى سيرك مفتوح، يتراقص فيه حلفاء كل من الرياض وطهران في مواجهة بعضهم البعض بطريقة معيبة، ويتبادلون الاتهامات والتهديدات وحتى الاهانات الشخصية..التي سيجري مسحها او تناسيها عند أول لقاء سعودي إيراني، يرجح ان يكون عنوانه سورياً! إعدام النمر كان فاضحاً للايرانيين وللسعوديين، ولجميع من يدور في فلكهم . لكنه كان في لبنان، ولا يزال، يضيف وصمة عارٍ جديدة على جبين اللبنانيين جميعاً، لا سيما اولئك الذين رفعوا الصوت عالياً جداً، لكي ينالوا إستحسان مشغليهم في طهران والرياض، ويبلغوهم بالاستعداد التام لنقل الاشتباك الى الداخل اللبناني. - See more at: http://www.almodon.com/opinion/2016/1/6/%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9#sthash.lBVTDJdG.dpuf

← Back to Selected Articles