Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

التصعيد إما يسرِّع التسوية الرئاسية أو يرحلها - شارل جبور (ليبانون فايلز)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 لتسوية الرئاسية كانت قطعت مرحلة متقدمة مع ترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون، ومن ثم مع عودة الرئيس سعد الحريري بمهمة ذاتية مزدوجة: انتخابات رئاسية لترؤس حكومة وحدة وطنية في أقرب وقت ممكن، إلا ان التصعيد السعودي ضد "حزب الله"، على خلفية مواقف قياداته وتدخلاته في الدول العربية، أعاد مبدئيا خلط الأوراق ونقل النقاش من المواضيع السلطوية إلى القضايا السيادية المتصلة بدور الحزب وسلاحه.
ولكن هذا التطور المستجد قد يدفع الاستحقاق الرئاسي في اتجاهين متناقضين إما ترحيل التسوية الرئاسية او تسريعها.
أولا، ترحيل التسوية الرئاسية: لا يمكن الكلام عن تسوية في لبنان بمعزل عن التفاهم أو التقاطع السعودي-الإيراني، هذا التقاطع غير القائم اليوم بفعل التصعيد السعودي، بل الأهم في ظل مراجعة الرياض لكل الوضعية اللبنانية أو علاقتها مع لبنان، ولذلك لا تسوية رئاسية قبل ان تستقر العلاقة السعودية-اللبنانية، وتعود الحرارة إلى خطوط التواصل بين الرياض وطهران.
ولا يمكن الكلام أيضا عن تسوية رئاسية تعيد تجديد الغطاء الوطني لحزب الله في اللحظة التي أوحت فيها الرياض بضرورة فك المساكنة مع الحزب حكوميا وحواريا، وبالتالي لن تكون في وارد إعطاء الضوء الأخضر لانتخابات رئاسية تعزز شرعية الحزب لبنانيا، بدلا من سحبها، لأن إنهاء الفراغ يعني حكومة وحدة وطنية جديدة برئاسة الحريري وليس أقل من ذلك، أي توسيع الغطاء الوطني للحزب من دون حتى أن يبدِّل الأخير في أجندته التي كانت وراء النقمة الخليجية وتحديدا السعودية عليه.
ثانيا، تسريع التسوية الرئاسية: ليس خافيا على أحد أن "حزب الله" كان يبدّي طوال الفترة السابقة الفراغ الرئاسي تلافيا لانتخابات تدخل تعديلا على الستاتيكو القائم الذي يحرص على استمراره باعتباره يخدم استراتيجيته من خلال غض النظر عن قتاله في سوريا، وتعليق الاشتباك السياسي الداخلي معه، ولكن رفض الرياض مواصلة سياسة غض النظر حيال تدخلاته في الدول العربية ومواقفه، قد يدفع الحزب إلى تسريع انتخابات رئاسية وتأليف حكومة بغية إعادة تجديد الستاتيكو وتعزيزه، خوفا من انهياره.
فأولوية "حزب الله" منذ قتاله في سوريا ترييح بيئته في لبنان، فيما مجاراة "المستقبل" و١٤ آذار للتصعيد السعودي سيعيد إحياء الاشتباك السياسي الذي يفضل تجنبه في المرحلة الحالية، ما قد يدفعه إلى فك أسر الرئاسة وتقديم تنازلات على غرار التنازلات التي قدمها لتأليف حكومة الرئيس تمام سلام، خصوصا انه نظر بعين إيجابية للتمايز الذي سجله الحريري عن السعودية والذي لم يواكبها في التصعيد داخليا، بل تمسك بالحوارين الثنائي والموسع والحكومة رغم الاشتباك غير المسبوق بين الرياض والضاحية.
ومن هنا سيسعى "حزب الله" إلى تلقف إيجابية الحريري عبر الإسراع في انتخابات رئاسية تفضي إلى تأليف حكومة تحقق له ثلاثة أهداف: الهدف الأول توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي بان كل المكونات اللبنانية تتعاون وتتشارك معه وترفض تصنيفه بالإرهابي. الهدف الثاني توجيه رسالة إلى الرياض بأن القوى الحليفة والقريبة منها في لبنان فضَّلت الحزب عليها. الهدف الثالث إعادة الاعتبار للتسوية الداخلية التي يتكفل بموجبها الاعتدال السني مواجهة التطرف السني من أجل أن يواصل الحزب تفرغه للقتال في سوريا والعراق واليمن...
ولكن تمرير التسوية الرئاسية يشترط في هذه الحال قناعة سعودية بمواجهة "حزب الله" خارج الحدود اللبنانية، وترك لبنان يتخبط بمشاكله مع الحزب، وارتداد أدواره على الوضع اللبناني الداخلي.
ولكن الثابت في كل هذا المشهد ان التصعيد يقود دوما إلى مسارين: المزيد من التعقيد او الانفراج السياسي.

← Back to Selected Articles