Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

موقف الحريري من دعم عون للرئاسة بين الرهانات الضاغطة والمخاوف من التغيير - روزانا بو منصف (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 في ظل التعقيد الذي يواجهه انتخاب رئيس جديد للجمهورية، باتت المواقف الديبلوماسية الغربية، الى جانب التذكير المبدئي بضرورة انتخاب الرئيس، تركز على إجراء انتخابات نيابية في موعدها، في إشارة ضمنية انما واضحة، الى ان المعلومات المتوافرة لدى الديبلوماسيين لا توحي بإمكان إجراء انتخابات مبكرة هذه السنة على الاقل. والاشارة الاولى في هذا الاطار عبّر عنها البيان الصحافي الذي صدر عن مجلس الامن الدولي في 25 أيار في ذكرى مرور سنتين على بدء الشغور الرئاسي. الاهتمام بدأ يوجه الى الانتخابات البرلمانية بالاستناد الى عاملين: الاول إظهار السياسيين انشغالهم وجديتهم بالاعداد لقانون انتخابي جديد يملأون به الفراغ السياسي، في حين أن ما يتفق عليه الجميع هو أن القانون العتيد أكثر صعوبة لجهة إمكان التوصل الى اتفاق، من انتخاب أحد المرشحين للرئاسة. فإذا كانت رغبة القوى الإقليمية والمحلية هي محاولة تبين ما يمكن ان يحصل في سوريا وعلى اي نتيجة سيرسو الحل فيها، أي هل يكون فيديراليا، أو هل ستقسم سوريا، او اي من الحلول الاخرى هي التي تحول دون الاتفاق على رئيس، مما دفع البعض الى اقتراح صيغة رئيس لمرحلة انتقالية كما اقترح الرئيس حسين الحسيني، أو كما طور البعض هذا الاقتراح، اي رئيس لسنتين جرى رصد ردود الفعل عليه، فلماذا يمكن ان يكون الوصول الى احداث تغيير غير مضمون في موازين القوى من خلال القانون الانتخابي اكثر سهولة؟ ومن هذه النقطة بالذات يبدو أن العودة الى قانون الستين هي احتمال واقعي لا ينطلق من عدم، أي لعجز عن التوصل الى قانون انتخابي بين الافرقاء المتنازعين، على رغم ان هذا العامل جدي، بل لان اي تعديل غير مرغوب فيه في تعديل موازين القوى. ولذلك سيستمر الافرقاء السياسيون في العمل من اجل التوصل الى لامكان، اللهم باستثناء احتمال العودة الى قانون الستين ولو جاهر البعض باستحالة العودة اليه، ما لم يكن الهدف ضمنا هو أن لا انتخابات نيابية ولا رئاسية ولا من يحزنون.

ثانيا، تضاءلت الى حد كبير احتمالات أن تحصل انتخابات رئاسية باستثناء سيناريو ضاغط شبه وحيد تتم العودة اليه مرارا وتكرارا، خصوصاً ان انتخابات طرابلس البلدية أعطت زخما للدفع في اتجاه التخلي من جانب الرئيس سعد الحريري عن النائب سليمان فرنجية لمصلحة دعم العماد ميشال عون. حصل هذا الضغط قبل أسابيع قليلة من باب الترويج لرئيس يكون عون على الارجح، على أساس أنه سيكون رئيسا لمدة سنتين يصار خلالهما الى إعداد قانون جديد للانتخابات وإجراء انتخابات نيابية، بحيث يعمد المجلس الجديد الى إعادة تجديد انتخاب الرئيس، أي عون، فيكمل ولايته التي انتخب على اساسها، اي ست سنوات، لكن يخضع لاعادة تجديد انتخابه بعد سنتين بموجب تعهد يقدمه في هذا الاطار أو ينتخب رئيس جديد فتكون مرت مرحلة انتقالية تم خلالها تبين مآل الازمة السورية واتجاهات الحلول فيها. ورمي الكرة في ملعب الحريري يتم على قاعدة ان عون غير قابل لان يتزحزح عن موقفه، وكذلك الامر بالنسبة الى "حزب الله"، على رغم أن مراقبين كثرا باتوا يرون ان رهانات الدول الاقليمية، اي ايران والمملكة السعودية هي في اتجاه التوافق الاميركي الروسي حول سوريا وما اذا كان سينفرط او سيبقى، وما هي احتمالات قدرة هذا التوافق على عدم الانهيار في زمن الانتخابات الرئاسية الاميركية، وليس في اتجاهات اهتمامات لبنانية او حتى فرنسية او فاتيكانية بالرئاسة اللبنانية. إلا أن هذا لا يمنع أوساطا سياسية عدة من محاولة العمل على ما تعتبره عدة الشغل الداخلية، أي محاولة الضغط على الحريري لتغيير موقفه، اعتقادا من هذه الاوساط ان الحريري وحده يمكن ان يفك عقدة الرئاسة المستحكمة او العالقة عند الثنائي عون- "حزب الله". في المقابل، هناك مخاوف عند بعض حلفاء الحريري من قوى 14 آذار سابقا، أن تكون الانتخابات البلدية في طرابلس حافزا لتساهل من جانب الحريري في هذا الاتجاه اعتقادا من هؤلاء كما من الاوساط السياسية الاخرى ان الرئيس السابق للحكومة قد يستفيد من جملة امور لاعادة النظر في موقفه، أحدها هو انفراط عقد 14 آذار بحيث تحلل من اي التزامات معنوية تجاه اي فريق من حلفائه السابقين، وثانيها انه ما دامت طرابلس اظهرت اختلاط الاوراق وخربطة الامور الى هذا الحد بالنسبة الى الرئيس الحريري، فإن ذلك قد يكون حافزا للتفكير مجدداً في استمرار دعم ترشيحه للنائب فرنجية. وثالثا، هناك اعتقاد يسري أو يتم الترويج له في الاوساط السياسية المسيحية في شكل خاص، أن الحريري لن يكون رئيسا للحكومة مجددا الا مع العماد عون رئيسا، إذا شاء العودة الى سدة الرئاسة الثالثة. وتحاول هذه الاوساط ان تكون على بينة من موقف الحريري وتطوره يوما بيوم، للاشارة الى مدى التوقعات او الرهانات المرتفعة على هذا الامر، علما أن معلومات قريبين من الحريري لا تشير الى أي مرونة في احتمال تغيير مواقفه من هذا الموضوع. وهذه المعلومات تشير الى الموقف الاخير والمكرر للحريري الذي لم يمانع في وصول عون، لكنه كان واضحا لجهة عدم التصويت له.

← Back to Selected Articles