لاعتدال الحريري أثمانه من الحلفاء والخصوم - روزانا بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
على رغم ثقة مصادر سياسية غير بعيدة من "بيت الوسط" بأن الرئيس سعد الحريري لا يمكن أن يكلف أحدا التحدث عنه، خصوصا في موضوع المملكة السعودية والعلاقات معها، أو أن يفتح أحد على حسابه مع المملكة، ثمة اقتناع تشي به مواقف سياسية عدة تثير تساؤلات عما إذا كانت المملكة هي من يمكن ان تفتح حسابا مع الآخرين على حساب الحريري. وعلى هذا الاساس بدا أن هناك حسابات مختلفة في ضوء التوقعات أو التكهنات غير الواضحة او الحاسمة في هذا الاطار: أولها يتعلق بالرئاسة وافتراض ان المواقف "الانشقاقية" عن "تيار المستقبل" تؤشر لضعف حظوظ النائب سليمان فرنجية، وقد تمهد او تحتمل اعادة تعويم خيار العماد ميشال عون، وان الضجة التي أعقبت الانتخابات البلدية قد تصب في هذه الخانة. وثمة حسابات بدأت توحي بأخذ ذلك في الاعتبار، على ما قرأ البعض في مواقف النائب وليد جنبلاط من فتحه الباب أمام امكان الكلام على دعم ترشيح عون، مشروطا بشروط مشرعة على ان تكون مفتوحة او محصورة ومغلقة. ثانيها يتعلق بموقع الحريري بالذات، انطلاقا من أن التنافس على إرث آل الحريري في ظل استمرار وجود الرئيس سعد الحريري اخيرا في لبنان وليس اثناء غيابه عنه، يساهم في إثارة أسئلة في اتجاهات مختلفة. أول هذه التساؤلات يتصل بما سيكون عليه موقف المملكة وقراءاتها للتطورات الاخيرة، انطلاقا من أنها هي الغطاء السياسي والمعنوي للسنة في لبنان، وان الاهتمام سينصب على محاولة استطلاع أي إشارة ستعطيها المملكة ازاء التطورات الاخيرة، خصوصا أنها مدركة الارباك الذي يواجهه الرئيس الحريري على الصعيدين المالي والسياسي، وأثر هذا الارباك في الواقع السياسي في لبنان. وثاني هذه التساؤلات يصب في خانة خصوم الحريري بالذات أكثر من حلفائه المفترضين، إذا كان هؤلاء لا يزالون يعتبرون أن ثمة حلفا أو قوى تلتقي استراتيجيا مع الحريري، كما كان الوضع في السابق. فالاعتدال الذي يرفع الحريري لواءه فيما المزايدات عليه في موضوع "حزب الله" خصوصا، لا تعني أن هناك سبيلا مختلفا للمواجهة السياسية مع الحزب، وبالحد الذي يحمي البلد ولا يفجره، كما أنه يتعين على الحزب تحديد ما الذي يسعى اليه. فثمة ما يجب أن يلاقى به الحريري إذا كان ثمة حرص على أن يكون الشريك السني معتدلا تماما ويبقى له رصيده السياسي والشعبي، وهو أمر يتعين على مرشحي الرئاسة القيام به خصوصا اذا كان العماد عون لا يزال يمني النفس بأن يغير الحريري موقفه منه، ويأمل ان يدعم ترشيحه، ولا سيما أن الذهاب الى هذا الخيار من جانب الحريري قد يشكل مقتلا سياسيا له، باعتبار أن عون هو المرشح الوحيد للحزب ويعطل الدولة لأجله منذ سنتين، في حين أن عون لم يقم بأي مبادرة في مواقفه تساهم في تغيير الموقف منه من الجانب السني. فكما يتعين على الحريري ان يمتلك العدة والدعائم لسياسته، جنبا الى جنب مع إعادة النظر جذريا في جملة مقاربات لوضع "تيار المستقبل" كما للواقع السياسي، ثمة ما هو مطلوب من الآخرين، ليس كلاميا فحسب، بل سياسيا. ولا يمكن القول إن الحلفاء المفترضين للحريري كانوا أكثر سخاء في هذا الاطار من خصومه، بل على العكس، كما أظهرت الانتخابات البلدية. فالناس عموما لا تحب التسويات او المساومات ولا التنازلات، خصوصا إذا تراجعت الخدمات والعطاءات وما شابه. وهذا احتمال لا يملك كثر أجوبة عنه، لكنهم يرسمون علامات استفهام واحتمالات ويودون انتظار تبين حقيقة مؤشراتها قريبا.