في ظل القراءات المتضاربة للمواقف الإقليمية أزمة الرئاسة استهلكت المرشحين "الأقوياء"! - روزانا بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
على رغم أن المواقف التي وعد بإطلاقها الرئيس سعد الحريري في إفطارات رمضان تشكل عاملا حاسما في تقرير اتجاهات ملف الرئاسة من ضمن جملة أمور ومسائل أخرى، خصوصا في ضوء تصاعد الرهانات أخيرا على أن حسم موقع رئاسة الجمهورية لمصلحة العماد ميشال عون بات قاب قوسين أو أدنى، فإن معلومات لدى اوساط سياسية تجزم بأن هذه الرهانات ليست في مكانها على الإطلاق، وتكاد تعبر عن التمنيات أكثر مما تعبر عن الواقع. والواقع أن ما استقته هذه الاوساط مستبقة ما قد يعبر عنه الحريري في هذا الاتجاه، يفيد بأن حظوظ العماد عون التي يرغب البعض في ان يراها تقدمت في الاسبوعين الاخيرين في ضوء ما جرى في الانتخابات البلدية، لم تتقدم فعلا، بل بقيت على حالها في ضوء عوامل ثلاثة على الأقل وفقا لهذه الاوساط: الاول ان "حزب الله" لا يزال يقفل الباب على الرئاسة، ولا صحة للاعتقاد أن هذا الباب سيفتح قريبا، لظروف إقليمية في الدرجة الاولى لم تتبدل بعد، اذا اخذت في الاعتبار المفاوضات المتعثرة في اليمن على الاقل، الى جانب سائر الملفات الاخرى الشائكة والعالقة بين ايران والمملكة السعودية. وقد يكون متفائلا جدا من يرى إمكان حصول انتخابات رئاسية فور انتهاء شهر رمضان، وفق ما يحاول البعض أن يوحي، انطلاقا من ان تحديد المواعيد الذي لم يعد يلجأ اليه السياسيون إنما يتصل بواقع عدم امتلاكهم القدرة على بت الموضوع الرئاسي وفقا للاعتبارات الداخلية فحسب. لكن التوقعات باتت تنصب على واقع ان هذه الانتخابات يحتم حصولها قبل الانتخابات النيابية السنة المقبلة، على أساس قانون الستين أو غيره، إنما قبل موعدها الذي يفترض حلوله في نيسان المقبل، أي قبل شهرين من انتهاء ولاية المجلس الحالي. وعلى هذا الصعيد، فإن الهامش الذي يمكن أن يتحرك السياسيون من ضمنه هو المدة الفاصلة عن هذا الموعد، أي أقل من سنة، على رغم اعتقاد كثر أن اهتراء الوضع على صعد عدة والمخاطر من وضع اقتصادي بات يصعب أكثر فأكثر، خصوصا في ضوء التشدد المالي في المصارف على "حزب الله" وانعكاساته، وهو أمر يشعر به الجميع، قد يكون عاملا مسرعا في هذا الاطار، ومؤثرا أيضا. ويخشى سياسيون قريبون من الحزب ان تكون ازمة الرئاسة استهلكت شعارات وشروطا عدة على غرار مواقف اعتمدت في السياسة الخارجية، فأدت الى عزل لبنان ليس عربيا فحسب، وفق ما يتوافر من معلومات لدى أفرقاء سياسيين كثر، بل قد تكون ساهمت في عدم رفع حظوظ العماد عون كمرشح وحيد وأساسي لديه، نتيجة لهذه المواقف الخارجية بالذات، ايا تكن اسبابها او مبرراتها. وهذا أمر لا يجوز إسقاطه من الاعتبار في معيار الموقف الخليجي من لبنان في الآونة الاخيرة.
ثانيا، إن قراءة المؤشرات السعودية متناقضة ومتضاربة. لذلك، وعلى غير ما ذهبت اليه بعض القراءات مثلا في ضوء العشاء الجامع الذي أقامه السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري لغالبية القيادات في البلد أو اتصالات أو دعوات للوزير اشرف ريفي ووزراء آخرين، فإن القراءة الاخرى لا تفيد ان تغييرا طرأ على المشهد السياسي على هذا الصعيد، أقله في ما يتصل بموضوع الرئاسة. بل على العكس من ذلك، إن جملة اعتبارات حالت في الاصل دون دعم خيار وصول العماد عون، وهي لم تتغير، أقله وفق ما تنقل هذه المصادر عن معطيات تجزم بصحتها ودقتها على هذا الصعيد. ولعل المضمون الذي سيعبر عنه الرئيس الحريري في إطلالاته الرمضانية سيحسم الكثير مما بنيت عليه التوقعات والرهانات في الأسبوعين الأخيرين، في اتجاهات متعددة.
ثالثا، ان احدا لا ينكر ان ثمة خضات مر بها "تيار المستقبل" ولا يزال. إلا أن التيار برئاسة الحريري لن يذهب الى إمكان دعم عون اذا كان الرهان لا يزال يقام على هذا الاساس او استنادا الى السعي لتوظيف الازمات السياسية والمالية التي يواجهها الرئيس الحريري في المعركة، من أجل محاولة نيل دعم تياره لانتخاب العماد عون. وعلى رغم التوقعات أن يمضي الرئيس الحريري في خيار دعم ترشيح النائب سليمان فرنجية، او اقله عدم التراجع عن خياره في اتجاه دعم خيار عون، وتاليا احتمال التسليم بإعطاء الحزب ورقة الرئاسة، فإن ثمة أوساطا سياسية باتت وتدفع أكثر فأكثر في اتجاه أن ورقتي عون وفرنجية قد تكونان احترقتا فعلا لمصلحة رئيس يعتبر توافقيا ومقبولا من الجميع، وهذه ليست حال المرشحين المعنيين، أي عون وفرنجية. فتكون بذلك انتهت معادلة الاربعة الاقوياء او الثلاثة الاقوياء، باعتبار ان الرئيس امين الجميل لم ينخرط كثيرا او يتراجع باكرا في هذا الاطار، علما أن الاستمرار بالمواقف المعلنة قد لا يوحي التخلي عن دعم عون أو فرنجية. أما الرهان على تغيير موقف الحريري بناء على موقفه الاولي السابق من حواره وانفتاحه على عون، فيهمل عنصرا مهما في رأي هذه المصادر، هو ان عون لم يكن حينئذ مرشح الحزب كما غدا لاحقا، مما ساهم في تعقيد الامور وليس تسهيلها.
فهل استهلكت بداية السنة الثالثة لأزمة الشغور الرئاسي معها المرشحين الاقويين للرئاسة، وبات الذهاب محتما الى خيار ثالث اصطدم حتى الآن بمعارضة هؤلاء، ولكنه يعود الى الواجهة أكثر من أي وقت مضى؟