أسئلة مقلقة ترتسم بعد استهداف القطاع تجاوز الخط الأحمر لما لا يجب مسّه - روزانا بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
ارتسمت علامات تشاؤم سياسي كبير عقب حادث التفجير الذي استهدف "بنك لبنان والمهجر" في فردان، ليس للخشية من احتمال اهتزاز الليرة اللبنانية أو حصول سحب كبير للودائع، باعتبار أن الامور لم تصل الى هذا الحد، على رغم ان ما حصل يمكن ان يرفع مستوى الحذر عند الخارج الذي كان يضع ثقته واطمئنانه بالقطاع المصرفي اللبناني عبر ودائع استثمار او ما شابه، بل لأن ما حصل يثير أسئلة مقلقة وخطيرة من بينها: هل ما حصل يأتي في سياق انفعالي أو من ضمن خطة منهجية؟ وهل هو للافراج عن ودائع لأشخاص مستهدفين بقانون العقوبات الاميركي، أم هو رسالة للرأي العام الداخلي والخارجي على حد سواء متعددة الابعاد ؟ فالخطورة في ما حصل من رمزية التفجير أنها وفق مصادر خبيرة خطوة تجرؤ على ما كان متعارفا على تحييده أو عدم المس به، وهو القطاع المصرفي، ومجرد دوس الخط الفاصل في هذا الاطار ينطوي على أبعاد غير محمودة. وإذا كان ما حصل يعبر عن خطأ فهذا في ذاته مشكلة، وإذا كان متعمدا فهو مشكلة أكبر لأنه لن يعطي النتيجة التي يراد الوصول اليها عبر حادث التفجير، بحيث ان منطق "علي وعلى اعدائي" لا يصح في هذه الحال ما دام سيطاول جميع اللبنانيين من دون القدرة الداخلية على وقف مفاعيلها. وبغض النظر عن حادث التفجير وأبعاده الخطيرة، فإن كل ما سبقه مقلق باعتبار أنه وضع القطاع المصرفي أمام خيارين أحلاهما مر عبر اعتبار هذا القطاع خاضعا للارادة الاميركية أو ما شابه ذلك، وتخيير هذا القطاع بين التعرض للاغتيال والانتحار، وفق وصف سياسي اقتصادي للموضوع، مما لا يعطي هذا القطاع أي خيار في الواقع. وهذا الكلام ينم عن جهل انطلاقا من انه يتم التعامل مع الاداة وليس مع المسبب الذي هو القانون الاميركي، من خلال توجيه الاذى الى هذه الاداة، علّ ذلك يوجه رسالة تلوي ذراع الادارة الاميركية لردعها ربما عن تنفيذ قانون العقوبات او من خلال تعريض استقرار لبنان الاقتصادي والمالي للخطر. والملف لا يمكن التعامل معه كما يتم التعامل مع المسائل السياسية، حيث يتم توجيه رسائل ترهيبية تضعف الخصم السياسي وتضعف أوراقه. فالمسألة ليست لعبة سياسية، وثمة سوء تقدير في أحسن الاحوال وسوء قراءة لملف من هذا النوع في مقلب آخر، للاسباب الآتية على الاقل، وفق ما ترى المصادر المعنية:
أولا، إن الخطر لا يتأتى من الاجراءات التي يتضمنها القانون الاميركي الذي ضيق على "حزب الله"، بل إن الخطر يتأتى من المصارف الاميركية التي يمكن أن تتصرف بمعزل عن قرار الخزانة الاميركية في إقفال التعامل مع أي مصرف لبناني. وهذه ليست المرة الأولى تتعرض المصارف في لبنان للضغط، إلا أنها تعلمت بالنموذج أو التجربة الصعبة التي شكلها ما جرى مع "البنك اللبناني - الكندي"، باعتبار ان مجرد الشبهة أدت الى تصفيته على رغم أنه كان أحد أبرز عشرة مصارف في لبنان. وهناك درس قاس آخر من "البنك اللبناني - الافريقي" الذي لا يخضع لأي عقوبات اميركية، إنما تفرض المصارف الاميركية حظرا على التعامل معه، ولا يزال يعاني حتى الآن على رغم ان اميركا تزود العراق الكثير مما يحتاج اليه. ويفترض بالحزب من خلال ردة الفعل التي أبداها الاسبوع الماضي على الاقل، على رغم اقرار البعض ان حاكم المصرف المركزي قد يكون عبر بطريقة غير ديبلوماسية عن الموضوع مما لا يعني في أي حال ضرورة إبداء رد فعل مماثل، ان يدرك من خلال ايران ان الطريقة التي اعتمدها ليست الآلية الافضل للتعامل مع الاجراءات الاميركية نظرا الى آلية التفاوض التي اتبعتها ايران مع الولايات المتحدة في شأن ملفها النووي. فاللجوء الى موقف مماثل لا يضغط على الولايات المتحدة ولا يعزز موقعه التفاوضي في الوقت الذي يؤذي لبنان وابناءه جميعا وليس طائفة او فئة معينة من دون أخرى، وتالياً فإن المصارف لا يمكن الا ان تنفذ حرصا على عملياتها، خصوصا أن مصارف بمستوى "بي ان بي" و"باري با" او "اتش اس بي سي"، وهي مصارف تنتمي الى سلطات قوية اضطرت الى دفع مليارات الدولارات من أجل إنقاذ وضعها إزاء قرارات واجهتها، وكذلك الامر بالنسبة الى "البنك العربي" الذي يجهد لتنقية أعماله التي تضررت نتيجة هبة او مساعدة لحركة "حماس".
ثانيا، توقف كثر عند استعادة لكلام الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله بعد ثلاثة ايام على توقيع البيت الابيض قرار الكونغرس الاميركي، عن ان "القرار لا يعنينا ولا يشكل ضغطا علينا". ويرى البعض ان الحزب إما استخف بالموضوع وإما لم يكن على دراية كاملة بانعكاساته، وهو كان متاحا أمامه، حتى قبل توقيع اوباما القرار، ان يدرس انعكاساته ويعرف ماهيته، كما أن وزير المال علي حسن خليل زار واشنطن للمرة الأولى لهذه الغاية، وكذلك فعل وفد نيابي برئاسة النائب ياسين جابر، مما يفترض أن يكون الحزب قد وضع في اجواء ما ابلغ به زوار واشنطن، وهم قريبون منه وعلى تواصل معه، في حين أن ردة الفعل التي أبداها الحزب جعلته يبدو كأنه أمر فوجئ به، وتالياً، فإن ردة الفعل على المصارف لم تكن في محلها.