Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

التهاون حيال خروج الكتائب يفاقم الاهتراء أزمة المصارف والحزب "جيل جديد" من الأخطار - روزانا بو منصف (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 لم يكن مستغربا ان تطغى على اعلان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل استقالة وزيري الحزب سجعان قزي وآلان حكيم من الحكومة التأكيدات المعروفة اساساً من ان الاستقالة لن تكون الا تراكما لحالات الخروج على الحكومة مع ثلاثة وزراء مستقيلين وبان الواقع الحكومي لن يتأثر ميثاقيا ودستوريا ولو ضعف سياسيا ومعنويا بانسحاب الكتائب من الحكومة. ذلك ان الخطوة الكتائبية اثارت جدلا حول مردودها بالنسبة الى حسابات الربح والخسارة الخاصة بالحزب اكثر مما استوجبت اطلالة على الواقع الحكومي برمته كأن الانطباع العام الغالب بان هذه الحكومة محكومة بالبقاء حتى انتخاب رئيس للجمهورية هو المعلم المركزي الاساسي ولا شيء سيتسبب بإطاحتها مهما كانت طبيعة التطورات الجارية في لبنان سياسية كانت ام امنية ام اقتصادية واجتماعية. واذا كان يعود لحزب الكتائب، الذي اجرى مراجعة مسبقة واضحة لميزان المكاسب والخسائر افضت به بوضوح الى ترجيح كفة الخروج من الحكومة كقرار ثابت، ان يرد على منتقدي الخطوة لجهة توقيتها المتأخر وترك الحرية للوزير الثالث غير الحزبي رمزي جريج للبقاء في الحكومة ولو انه محسوب أصلا من حصته، فان ذلك لا يقلل اهمية الخطوة ودلالاتها من حيث الإضاءة على الواقع الحكومي عقب الاستقالة المزدوجة لوزيرين آخرين بعد استقالة وزير العدل اللواء اشرف ريفي، والاهم من حيث زيادة التعثر الذي تتخبط فيه الحكومة سواء للدوافع التي برر بها حزب الكتائب سحب مشاركته في الحكومة او للدوافع الكثيرة الاخرى التي تطبع الواقع الحكومي.

تشدد مصادر سياسية ووزارية معنية بهذه الخطوة على انه سيكون من الخطورة بمكان ان تمضي كل القوى السياسية على اقتناع بان شيئا لن يعرض الحكومة في لحظة ما غير محسوبة للانهيار اذا ظل المقياس المستند اليه ان لا خيار امام الجميع سوى عدم تعريض الحكومة للانهيار غالبا من دون الاقدام على توفير جرعات إنعاش لها في أسرع المواقيت المتاحة. فالمسألة المتصلة بصم الآذان عن أي ملف حيوي يثيره فريق سياسي بحجة افتقاد التوافق الواسع حوله كما جرى مع الكتائب في ملف النفايات وكما يجري ايضا في ملف أمن الدولة وملف سد جنة وقبلها وبعدها في ملفات كثيرة لا تعد ولا تحصى ليس سوى علامة او عنوان كبير يتسع باطراد حول موت سريري متدرج للحكومة لا يمكن معه النوم على حرير ضمان استمرارها الى اليوم الموعود الذي سيفرج فيه عن انتخاب رئيس للجمهورية. وتلفت المصادر الى ان أسوأ ما يحل بحكومة هو ان يتقدم رئيسها صفوف الشاكين من واقعها والمتحفزين للخلاص منها على غرار ما يدأب على إعلانه رئيس الحكومة تمّام سلام منذ مدة طويلة وخصوصا منذ انفجار ازمة النفايات وما خلفته من تداعيات شديدة السلبية على صورة السلطة الانتقالية. اذ ان حكومة لإدارة الازمة باتت تعاني الآن من تهالك كل قدراتها على الصمود امام الازمات القديمة المتراكمة بلا اي حلول كما تجد نفسها امام "جيل جديد" من الازمات الاكثر الخطورة مثل تداعيات ازمة القطاع المصرفي مع "حزب الله" في ملف تطبيق قانون العقوبات الاميركية ضد الحزب. وتضيف المصادر ان ما يثير الغرابة الكبيرة بل المحاذير الخطيرة يتمثل في حالة " استلشاق " سياسية غالبة على معظم القوى السياسية حيال ترك الواقع الحكومي يتخبط وسط تصاعد هذه الازمات. فتعفي هذه القوى المشاركة منها في الحكومة او خارجها نفسها من اي جهد او تبعة في تطور الأوضاع سلبا فيما يكتفي رئيس الحكومة برفع الصوت بالشكوى كما لو ان الامر مقفل على دوامة تمنع المبادرات او المخارج او تعفي الجميع من مسؤولية تجنب الانهيارات التي بدأ لبنان يغرق تدريجا في تداعياتها.
في ظل هذا التهاون السياسي والحكومي المتعدد السبب تخشى المصادر نفسها الا تبقى الدوامة في اطار يمكن ضبطه في ظل مجموعة عوامل وتطورات متسارعة ستشهدها المرحلة المقبلة وتكفي في ذاتها لنزع أي ضمان حول استمرار الستاتيكو الحكومي والسياسي الراهن على حاله. اذ ان الصيف المقبل يبدو مثقلا باستحقاقات شديدة الدقة والحساسية على الامن والاستقرار الأمني بالدرجة الاولى في ظل التهاب حروب المحيط لا سيما منها في سوريا والعراق وسط انصراف العالم الى ترقب نتائج السباق الرئاسي في الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة. كما ان الاستقرار المصرفي والمالي صار بين ليلة وضحاها في عين العاصفة التي تفجرت مع استهداف بنك لبنان والمهجر ولم يعد ممكنا ولا جائزا الا تضع الحكومة كلا يدها على احدى اخطر الازمات اطلاقا التي من شأنها تعريض الحصن الاساسي للاستقرار المالي والاقتصادي لأفدح الاخطار. فاذا كان رئيس الحكومة اعتمد المعالجات المباشرة مع المعنيين حتى الان من دون ادخال الملف المتوهّج كلا الى مجلس الوزراء خشية تفجر التناقضات حياله، فان ما جرى في الايام الاخيرة لم يعد يسمح بهذا الترف وصار ملزما للجميع تلقف كرة النار بمسؤولية جماعية.

← Back to Selected Articles