Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

هل قرأ "حزب الله" رسالة القاع بعد طرابلس؟ - شارل جبور (ليبانون فايلز)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

فترض ان يكون "حزب الله" قد قرأ جيدا رسالة "القاع" العفوية التي دفعت شبان البلدة إلى حمل السلاح من أجل تطمين الأهالي ورفع معنوياتهم بانتظار ان يكون الجيش اللبناني استقدم تعزيزاته العسكرية وحقق انتشاره. فالتسلُّح العفوي الذي كان وليدة اللحظة أكبر دليل ان المسيحيين في حال غياب الجيش اللبناني ليسوا بحاجة لحماية من أحد، لا من "سرايا المقاومة" ولا من أحزاب سوريا والممانعة في لبنان.
ويفترض بالحزب ان يكون على بيِّنة أيضا بالتحولات داخل البيئة المسيحية المجتمعية التي تحولت في أقل من عشر سنوات من بيئة مسالمة رأت في انتفاضة الاستقلال الأمل بإعادة الاعتبار لمشروع الدولة وترسيخ الاستقرار، إلى بيئة قلقة رأت وترى ان التسلُّح يشكل الضمانة الوحيدة للحفاظ على وجودها في حال توسعت النيران السورية باتجاه لبنان ولم تتمكن الدولة من تحمل مسؤولياتها، الأمر الذي يذكر بالمناخات المسيحية بين عامي ١٩٧٠ و١٩٧٥.
ويفترض بالحزب ان يكون قد قرأ جيدا أيضاً وأيضا رسالة طرابلس في الانتخابات البلدية التي اقترع فيها الناخب الطرابلسي ضد "حزب الله"، معاقبا تيار "المستقبل" على مساكنته الحزب في الحكومة والحوار، ورافضا كل الأسباب الموجبة التي استدعت المساكنة.
وما ينطبق على المسيحيين ينسحب على السنة الذين كانوا أبعد ما يكون عن أجواء الحرب والقتال حتى في عز الحرب اللبنانية، فيما الوضع اختلف جذريا بعد ٧ أيار والثورة السورية، حيث شهدت البيئة السنية بفعل الدور الإيراني إقليميا و"حزب الله" لبنانيا وسوريا تحولات تاريخية تبدأ من التبدل في السياسة السعودية من الديبلوماسية وتدوير الزوايا إلى التشدد والمواجهة والاضطلاع بدور رأس الحربة، ولا تنتهي بتحول البيئة السنية إلى بيئة مقاتلة دفاعا عن وجودها.
فكل مقاربة للحالة السنية لا تأخذ في الاعتبار التبدل في السياسة السعودية والتبدل في البنية المجتمعية تفتقد إلى الحقيقة والواقعية والموضوعية، فزمن ما قبل الثورة السورية انتهى، وإذا كان من مسؤولية لهذا التطور فتقع على طهران ودورها في المنطقة.
ولا يختلف الوضع الدرزي عن الوضعين المسيحي والسني، حيث ان القلق يبقى سيد الموقف، ولا حاجة للتذكير بالمواجهة العسكرية التي خاضها الدروز ضد "حزب الله" في أيار ٢٠٠٨، ودفعت النائب وليد جنبلاط لاحقا إلى رفع شعار "الدروز أولا" والخروج من ١٤ آذار في محاولة لتحييد نفسه وطائفته.
وخلافا لما يعتبره البعض فإن انتقال عدوى التسلح من "حزب الله" إلى البيئات الأخرى تقلق الحزب الذي يريد مواصلة هيمنته على البلد وتدجين كل القوى السياسية، فيما اصطدامه بهذه البيئات مجددا على طريقة ٧ أيار يؤدي هذه المرة إلى إشعال حرب أهلية لن تنتهي بعد أيام عدة وبمؤتمر في الدوحة، بل ستعيد إحياء خطوط التماس، إنما بحلة جديدة.
فالتجرؤ على النظام السوري من كل الطوائف والذي اختلف بين عامي ١٩٩٠ و٢٠٠٥ يتكرر اليوم مع "حزب الله"، والمسؤولية في الجانبين تقع على النظام والحزب، لأن التسلط والاستئثار والاختزال والترهيب لا يدوم، بل يولِّد مع الوقت نقمة كبيرة لا بد من ان تتفجر عسكريا على طريقة ١٣ نيسان ١٩٧٥ او تتفجر شعبيا على طريقة انتفاضة الاستقلال في ١٤ آذار ٢٠٠٥، ودائما وفق الظروف واللحظة السياسية.
ومعلوم ان لا مصلحة للحزب أقله اليوم في إحياء الحرب الأهلية، لأن اي حرب من هذا النوع تفقده السيطرة على كل لبنان، وتضطره إلى العودة من سوريا، وتجعله يتراجع إلى داخل بيئته الشيعية. ولكن على الرغم من كل ذلك يتحمل "حزب الله" مسؤولية تحويل البنية المجتمعية اللبنانية من مسالمة إلى مقاتلة او إلى كونها جاهزة ومستعدة للمواجهة، فهذه البنية لم تعد كما كانت عليه في ٧ أيار ٢٠٠٥، وهذا التطور او بالأحرى التأخر لا يبشر بالخير، ولكن هذا واقع الحال.
ولعل الفارق بين أيار ٢٠٠٨ واليوم هو ان الممانعة السياسية تحولت إلى شعبية، ولم تعد نظريات "حزب الله" بالدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل والتكفير تنطلي على أحد، وإذا كان اي طرف لا يريد الحرب، ولكن هذه الأطراف لم تعد في الوقت نفسه في وارد التسامح او التساهل مع اي طغيان او وصاية جديدة.
وبالعودة إلى طرابلس والقاع، وعلى رغم حرص القيادات السياسية في الطائفتين على تهدئة النفوس والتمسك بخيار الدولة، إلا ان منسوب القلق لدى الشارع آخذ بالتفاقم التدريجي، ويصعب تهدئة النفوس سوى بتقوية خيار الدولة التي تشكل المساحة المشتركة بين كل اللبنانيين والضامنة لأمنهم وسلامتهم وحريتهم.
ويبقى ان القاع قالت كلمتها بصدق وعفوية، وقوتها تكمن في عفويتها، وقد شكلت جرعة دعم وثقة وعنفوان لشريحة واسعة من اللبنانيين، ومن هنا على "حزب الله" ان يقرأ جيدا رسالة القاع بان حمايته لها ولغيرها مردودة وان سياسته أعادت الاحتقان والتعبئة وقد توصل لبنان إلى حافة الانفجار.
 

← Back to Selected Articles