Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

عون ليس ميقاتي و"القوات" ليست "حزب الله" - شارل جبور (ليبانون فايلز)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 انحياز النائب وليد جنبلاط إلى خيار العماد ميشال عون الرئاسي بعد تفاهمه مع "القوات اللبنانية" وتكوّن تحالف مسيحي وازن وعريض يعبِّر عن حرص جنبلاطي على البعد الميثاقي للصيغة اللبنانية، كما ان محاولة تصوير موقف جنبلاط بانه إعادة تكرار لسيناريو انحيازه لتكليف الرئيس نجيب ميقاتي ليس في محله لسببين على الأقل:

السبب الأول، لأن العماد ميشال عون ليس الرئيس نجيب ميقاتي، والمقصود هنا الجانب التمثيلي لا الشخصي مع كامل الاحترام لشخص الرئيس ميقاتي الذي تم تكليفه على حساب الرئيس سعد الحريري صاحب أوسع تمثيل داخل الطائفة السنية.

والسبب الثاني، لأن "القوات اللبنانية" ليست "حزب الله"، فلم ينتشر شبابها بالقمصان السود ولا هددوا بالويل والثبور وعظائم الأمور من اجل ان يخشى النائب جنبلاط من تكرار لسيناريو ٧ أيار الذي دفع ثمنه باللحم الحي وحاول ويحاول إبعاد شبح الحرب عن لبنان عموما وجبل لبنان الجنوبي خصوصا.

فتذكير الزعيم الدرزي بسيناريو ميقاتي او تشبيه تأييده لعون بتكليفه ميقاتي يندرج في سياق التحامل وتحريف الوقائع وتشويه الحقائق، وبدلا من ان يشكل موقف جنبلاط قاطرة لمواقف أخرى تعيد الاعتبار للبعد الميثاقي للصيغة اللبنانية بما يطمئن الجماعات اللبنانية على اختلافها، يتعرض رئيس "الاشتراكي" لحملة ظالمة وشعواء، ولا تقتصر هذه الحملة على شخصه وما يمثل، إنما تشمل البيئة المسيحية لجهة الاستخفاف بالبعد التمثيلي.

وهذه الحملة قد تكون مفهومة، إنما غير مبررة على الإطلاق، وهي مفهومة من زاوية ان التموضع الرئاسي الجديد لجنبلاط أدى إلى فرط التحالف الرئاسي الثلاثي الذي جمع إلى رئيس "الاشتراكي" الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، وقد شكل هذا التحالف عقبة جدية أمام ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، وقوة هذا التحالف كانت مزدوجة: تعدديته لجهة وجود قوة سنية وأخرى شيعية وثالثة درزية ولكل منها امتداداتها المسيحية، والعامل الثاني يتصل بالقوة التمثيلية للمكونات الثلاثة، الأمر الذي جعل العقبة امام انتخاب عون من طبيعة وطنية بشكل أو بآخر على رغم فقدانها القوة التمثيلية المسيحية المتمثلة بتحالف "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر".

ومن هنا أعاد موقف جنبلاط خلط الأوراق السياسية، سيما ان اي صفقة رئاسية بين بري وعون غير مستبعدة او لم تعد مستبعدة، الأمر الذي يضع الرئيس الحريري في موقع المعطل لانتخاب الرئيس المسيحي الذي بات يحظى بأوسع تأييد مسيحي وشيعي ودرزي، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه: هل من مصلحة الحريري إعطاء هذا الانطباع وتقديم خدمة لمن يريد حرف الخلاف من مشروع دولة ضد مشروع دويلة إلى خلاف من طبيعة طائفية، خصوصا ان المعطل الفعلي للاستحقاق الرئاسي هو "حزب الله"؟ وأين مصلحته في تحمل مسؤولية استمرار الفراغ الرئاسي؟ وهل كلفة انتخاب عون أكبر من كلفة المجازفة في نسف اتفاق الطائف في حال الذهاب إلى انتخابات نيابية قبل الرئاسية ودخول البلاد في فوضى دستورية تشكل ذريعة للفريق الذي يريد تعديل النظام السياسي؟

وعلى رغم كل ما تقدم لا يجب إسقاط احتمال ان لا يفضي تأييد الحريري لعون إلى انتخابه في حال وضع "حزب الله" عقبة جديدة من قبيل اشتراطه استبعاد الرئيس الحريري عن رئاسة الحكومة، الأمر الذي لا يمكن الموافقة عليه بأي معيار وحساب، لأن الكرة في الرئاسة الثالثة بيد الحريري شخصيا.

وفي موازاة ذلك لا يجب استبعاد أيضاً الموقف الخارجي الذي قد لا يكون مؤيدا لانتخاب عون او لأي انتخابات رئاسية تفضي إلى تأليف حكومة تعيد تظليل "حزب الله" بشرعية وطنية جديدة، ومن دون التقليل كذلك الأمر من الموقف الإيراني الذي يسعى إلى مقايضة الرئاسة اللبنانية بالسورية.

فكل الاحتمالات ما زالت واردة من استمرار الفراغ حتى إشعار آخر إلى انتخاب العماد عون أو غيره، ولكن بمعزل عما يمكن ان تؤول إليه التطورات لا يمكن سوى تقدير موقف النائب جنبلاط الذي أثبت في المحطات المفصلية ميثاقيته وسياديته، ولا بد للقوى المسيحية من ان ترد الوردة الجنبلاطية بأرزة وسنديانة، والمقصود تحول البيئة المسيحية في جبل لبنان الجنوبي إلى مصدر إطمئنان للبيئة الدرزية لا قلق، لأن ميثاقية جنبلاط التي قادته إلى تأييد "تفاهم معراب" يجب ان تقود القوى المسيحية على اختلافها إلى ميثاقية من الطينة نفسها والتي تتجسد بإقرار تلك القوى بالمرجعية الدرزية السياسية في جبل لبنان الجنوبي انطلاقا من كونه المدى السياسي الحيوي الوحيد للموحدين الدروز، ما يقتضي ترييحهم لا تهديدهم في وجودهم السياسي، سيما ان المسيحيين والسنة والشيعة لديهم المدى الحيوي الذي يشكل مساحة إطمئنان لوجودهم السياسي.

← Back to Selected Articles