Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

إيرولت عاد إلى فرنسا "بخفّي حنين" لأن المفتاح في إيران والقفل في السعودية - اميل خوري (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 لو أن وزير الخارجية الفرنسي جان - مارك إيرولت بدأ جولته بطهران ثم بالرياض وأخيراً بيروت، لما كان ربما عاد الى بلاده "بخفّي حنين"، ومنهياً لقاءاته فيها بنصح المسؤولين السياسيين في لبنان بأن "يتفقوا" وهو يعلم أنه لو كان في امكانهم الاتفاق لما تجاوز الشغور الرئاسي مدة السنتين لأن الفريق المعطل لجلسات الانتخاب هو الفريق المنتمي سياسياً الى ايران. فلا "حزب الله" الذي التقاه يستطيع أن يغيّر موقف إيران إنما إيران هي التي تستطيع تغيير موقفه، ولا العماد ميشال عون الذي التقاه أيضاً يستطيع أن يغيّر موقف "حزب الله" إنما الحزب هو الذي يستطيع تغيير موقف عون.

لذلك فإن الدول الشقيقة والصديقة للبنان لن تجد علاجاً لأزمة الانتخابات الرئاسية في لقاءات تعقد مع مسؤولين وقادة فيه، إنما العلاج هو في إيران لأنها هي الداء والدواء. فهل في استطاعة هذه الدول تغيير موقف إيران من الانتخابات الرئاسية بحيث لا يظل "حزب الله" يكرر القول والتأكيد ان مرشحه هو العماد عون وفي الوقت عينه يتغيّب عن جلسات الانتخاب ليظل ممسكاً بورقة عون من جهة وبورقة التعطيل من جهة أخرى الى ان تقبض ايران الثمن الذي تريد، وهو ليس بالضرورة انتخاب العماد عون انما انتخاب الرئيس الذي يكون مستعداً للتعايش مع سلاح "حزب الله" الى ان تزول اسباب الاحتفاظ به.
لقد تبيّن حتى الآن ان لا شيء يجعل ايران تغيّر موقفها من الانتخابات الرئاسية إلا إذا مورست عليها ضغوط سياسية واقتصادية وحتى عسكرية من دولة قادرة على ممارسة ذلك، وإلا فإن إيران قد تذهب في توسيع دائرة نفوذها الى حد وضع لبنان بين خيارين: إما انتخاب الرئيس الذي يبقي على سلاح "حزب الله" ليصبح رئيساً يملك ولا يحكم، وإما المضي في تنفيذ خطة الفراغ الشامل الذي بدأ بشغور رئاسي مضى عليه أكثر من سنتين، حتى إذا حان موعد اجراء انتخابات نيابية في حزيران 2017 فلا يكون رئيس ولا تكون انتخابات نيابية بسبب استمرار الخلاف على قانون جديد ورفض اجرائها على أساس قانون الستين، ولا وجود لمجلس نواب لعدم الاتفاق على التمديد له مرة أخرى، وحكومة عاجزة عن إدارة شؤون البلاد وشجونها، وإذذاك لا يعود في الامكان الخروج من هوة الفراغ الشامل إلا بطرح اتفاق الطائف على بساط البحث من أجل ادخال تعديلات عليه قد تثير خلافاً إن لم يكن حرباً جديدة بين الطوائف كتلك التي اشتعلت عام 1975 وانتهت باتفاق أعاد النظر في توزيع الصلاحيات بين السلطات الثلاث.
إن "حزب الله" يعلم أنه ممنوع عليه القيام بـ7 أيار عسكري، ولكن قد لا يكون ممنوعاً عليه القيام بـ7 أيار سياسياً واقتصادياً، وقد باتت البلاد قريبة منه اذا استمر الخلاف على انتخاب رئيس للجمهورية وعلى قانون جديد للانتخابات النيابية.
الواقع أن صداقة دول للبنان هي حالياً على المحك، فإما ان تمارس ضغوطها على ايران كي تفك أسر الرئاسة الأولى فيه لأن القادة في لبنان ليس في مقدورهم ذلك بسبب ارتباط أحزاب فيه ارتباطاً عضوياً بدول اقليمية ولا تستطيع الانفكاك عنها من دون مساعدة خارج راغب وقادر. ففرنسا، مثلاً، راغبة لكنها غير قادرة، وأميركا وروسيا قادرتان لكنهما غير راغبتين في الوقت الحاضر لأسباب غير معروفة وربما تكون متصلة بتطورات الوضع في سوريا وباعتبار أن صورة الوضع فيها قد ترسم صورة الوضع في لبنان. فعسى أن تتسارع هذه التطورات قبل أن يسقط لبنان ولا تعود له قيامة...
لقد تبين أن كل ما تحاول الدول الشقيقة والصديقة للبنان هو جعله قادراً على المحافظة على "الستاتيكو" الى حين تنجلي صورة الوضع في المنطقة ولا سيما في سوريا. واذا كان لبنان استطاع حتى الآن المحافظة على وضعه الأمني فذلك بفضل وحدة الجيش وتضحياته ونجاحه في خوض حروب استباقية ضد الارهاب، والمحافظة أيضاً على وضعه المالي واستقراره النقدي بفضل مهنية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة العالية والمميزة، فإنه قد لا يستطيع المحافظة على وضع الخزينة الى أن يأتي الفرج مع حكومة لا انسجام ولا تجانس بين أعضائها، ولا اتفاق في ما بينهم إلا على تقاسم الجبنة وإن بإنفاق لا تغطية مالية له، فيزداد العجز وترتفع نسبة الدين العام مضافة اليه خدمة الفساد المستشري... فيموت لبنان بداء الفساد قبل ان يحصل على الدواء. فعلى الدول الصديقة للبنان ان تبحث عن الحل في ايران حيث المفتاح وعن القفل في السعودية، وعندها لن تسمع من قادة معرقلين في لبنان سوى كلمة "سمعاً وطاعة".

← Back to Selected Articles