فرصة لمحاصرة القتلة! - راجح الخوري - النهار
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
ألقت حكومة بنيامين نتنياهو القفاز في وجه باراك أوباما وادارته وفي وجه الرباعية الدولية التي تمثل الشرعية العالمية تقريبا.
كان الأمر واضحا ومنتظرا. فعندما يتسلم إرهابي عنصري يدعى أفيغدور ليبرمان وزارة الخارجية في حكومة القتلة في تل أبيب، من الطبيعي ان يهدم كل الاوهام والآمال دفعة واحدة، عندما يقف معلنا التنصل من مؤتمر أنابوليس الذي التزمت اسرائيل بموجبه الحل القائم على أساس الدولتين.
وهكذا اذا كان نتنياهو قد تجاهل مسألة الدولتين في كل تصريحاته قبل الانتخابات وبعدها، فان ليبرمان أسقط مبدأ الدولتين في أول تصريح له كوزير للخارجية عندما قال: "ليست هناك سوى وثيقة واحدة تلزمنا وهذه الوثيقة ليست مؤتمر أنابوليس بل خريطة الطريق".
ومن الضروري التذكير أن اسرائيل تعاملت وتتعامل دائما مع "خريطة الطريق" على أنها مدخل مناسب جدا لدفع الفلسطينيين الى الغرق في الحروب الاهلية بما يسقط في النهاية أي حاجة لقيام دولة فلسطينية!
لا يخفى هذا الامر على الاميركيين وبالتحديد على جورج ميتشيل الذي يفترض الآن ان يندفع في مواجهة حقيقية مع حكومة نتنياهو. وفي الواقع لم يتأخر رد واشنطن، فقد سارع المتحدث باسم مجلس الامن القومي مايك هامر الى القول: "لقد أكد الرئيس أوباما مرارا أننا ملتزمون اقامة دولة فلسطينية ديموقراطية تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل في سلام وأمن. ونحن ملتزمون العمل بنشاط من أجل هذا الحل القائم على وجود دولتين".
واذا كان هامر قد ألمح في تصريحه الى أن الادارة الاميركية تملك اقتناعا ضمنيا بأن قيام الدولتين مسألة ضرورية لأمن اسرائيل واستقرارها، فان مجمل المقاربة الاميركية لموضوع الدولتين منذ مجيء أوباما الى السلطة توحي ضمنا أن هناك اقتناعا متزايدا في واشنطن، بأن الأمن والاستقرار في الشرق الاوسط يبقيان رهن حل على أساس قيام الدولتين، وان الامن والاستقرار على المستوى الدولي يرتبطان ايضا بهذه المسألة الحيوية.
من خلال هذا يمكن الافتراض فعلا أن هناك ملامح فرصة جديدة تتمثل في هذا الاقتناع الاميركي وحتى الاوروبي والعالمي. لكن ما هو أهم من توافر هذا الاقتناع، الطريقة التي سيتناول بها العرب هذه المسألة الحيوية.
واذا كانت اسرائيل تحظى بالدعم الاميركي والغربي منذ ستة عقود، انطلاقا من اقناع الرأي العام الغربي زورا بأنها هي التي تصون مصالحه في هذه المنطقة الحيوية من العالم، فان الصورة الآخذة في التشكل الآن تبدو مغايرة تماما، لأن رفض اسرائيل للتسوية على أساس الدولتين يشكل تهديدا حقيقيا لمصالح المنطقة والعالم. ومن هذا المنطلق يمكن تشكيل موقف ضاغط يلوي ذراع القتلة في تل أبيب ويفرض حلا على أساس قرارات الامم المتحدة والشرعية الدولية.
الرد على كلام ليبرمان ونتنياهو لم يقتصر على ذلك التصريح الاميركي، فقد كان لافتا جدا ان يسارع زعماء غربيون الى حض الحكومة الاسرائيلية الجديدة على التمسك بمبدأ قيام الدولتين، لأن البديل عن الدولتين هو قتال كبير كما يقول طوني بلير.
والأمر لن يقتصر على القتال الكبير فحسب بل سيرتفع منسوب الكراهية العربية والاسلامية اكثر فأكثر حيال التغاضي الاميركي والسكوت الدولي عن حكومة العنصريين في اسرائيل، وهو ما يضاعف الاضطراب في خريطة التوازنات الدولية!