Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

ميتشل في بيروت وإدارته تستعد للتكيّف مع ما بعد 7 حزيران - نقولا ناصيف - الأخبار

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

توازي حمّى الحملات الانتخابية حرارة الاهتمام الدبلوماسي بالاستحقاق، لكن من منظار مختلف: الأولى تندفع بجنون في تصعيد المواقف للتأثير في اتجاهات الرأي العام والناخبين، سعياً إلى انتزاع أحد فريقي الموالاة والمعارضة الأكثرية النيابية الجديدة. والثاني يستعجل نتائج الانتخابات كي يتحقق ممّا ستكون عليه السلطة الجديدة في لبنان بعد 7 حزيران. وهو يغلّب التروّي على القلق. ويبدو أن الدبلوماسيتين الأميركية والفرنسية هما الأكثر انشغالاً بانتخابات 7 حزيران ومواكبة تفاصيلها. لا تستثنيان مراجعة الاستطلاعات ولا التكهنات المتضاربة، ولا جمع المعلومات عن المواقف الجدّية للطرفين بعيداً من حملات الدعاية، ولا تكتمان المخاوف من المرحلة المقبلة. تنصرفان كذلك إلى استعجال ربط رئاستي المجلس وتأليف الحكومة الجديدة بنتائج الانتخابات وهوية الغالبية الجديدة، والموقع الذي سيكون عليه رئيس الجمهورية سواء ربح هذا الفريق أو ذاك.
تحت وطأة هذا الاهتمام يتحدّث مطلعون عن قرب على الموقف الأميركي عن المعطيات الآتية:
1ـــــ تزايد قلق الدبلوماسية الأميركية من احتمال فوز قوى 8 آذار في انتخابات حزيران، ناجم بدوره عن توقع متزايد ـــــ تبعاً لمراقبة مسار الحملات السياسية والانتخابية على السواء ـــــ لوقوع هذا الاحتمال. يعزّز هذا القلق اعتقاد الدبلوماسية الأميركية بأن احتفاظ قوى 14 آذار بالأكثرية النيابية لن يُدخل تعديلاً جوهرياً على ممارسة السلطة في لبنان، ولا على الخيارات المحلية والإقليمية التي اتخذتها هذه القوى لنفسها منذ فوزها في انتخابات 2005، ولا على اطمئنان المجتمع الدولي إلى دورها. إلا أن الأمر قد لا يكون بمثل هذه السهولة في حال انتقال الغالبية نفسها من موقع إلى آخر. فضلاً عن أنه لا تقدير محدّداً لدى واشنطن عن حجم التغيير الذي يمكن أن يطرأ على ممارسة الحكم في لبنان متى أمسكت قوى 8 آذار بالأكثريتين النيابية والوزارية.
وتسجّل الدبلوماسية الأميركية ملاحظات ثلاثاً:
أولاها، أن فوز المعارضة سيكون احتمالاً مرجّحاً، ما لم تقلب قوى 14 آذار المسار الانتخابي رأساً على عقب بمبادرة أو خطة سياسية جديدة تباغت مناوئيها بها، أو في أحسن الأحوال ما لم ترتكب قوى 8 آذار خطأً سياسياً جسيماً. ولا يكتم ذلك اعتقاد الدبلوماسية الأميركية ايضاً بأن عليها أن تستعد من الآن، ربما، للتكيّف مع واقع لا تحبّذه، غير أنها لا تستطيع تجاهله ولا إهماله.
وثانيتها، أن 10 مقاعد فقط يمكن أن لا تكون محسومة النتائج حتى الآن لمصلحة أي من الطرفين، لكنها هي التي ستصنع الأكثرية الجديدة.
ثالثتها، توجيه مآخذ إلى رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري وشركائه إلى طريقة إدارتهم حملاتهم الانتخابية وتأليف اللوائح على نحو أحدث خللاً في علاقات بعضهم ببعض، وكشف تناقضاتهم.
2ـــــ لا تتوقع الدبلوماسية الأميركية تغييراً جوهرياً في أولى حكومات ما بعد الانتخابات، إلا في حال إصرار حزب الله على الإخلال بتقاليد توزيع الحقائب على نحو يثير القلق. وفي ظنها أن أحد أبرز عناصر القلق هو تسلّم حزب الله وزارة الدفاع، ومن ثم محاولة تأثيره على الجيش اللبناني الذي يحظى باهتمام أميركي خاص. إلا أنها لا تتردّد في استبعاد هذا الاحتمال لأسباب تعزوها الدبلوماسية الأميركية، في ضوء معطيات متوافرة لدى سفارتها في بيروت من أحاديث مباشرة أو غير مباشرة مع أفرقاء موالين ومعارضين ـــــ إلى مراجع رسمية، فضلاً عن استمرار تمسّك طرفي النزاع باتفاق الدوحة الذي لا يقتصر على ما طبّق منه حتى الآن، بل أيضاً على وضعه قواعد توازن سياسي جديد تضمن الاستقرار وتوزّع السلطة من غير ترجيح كفة على أخرى. يحملها ذلك على توقع حكومة وحدة وطنية جديدة تستلهم قواعد اتفاق الدوحة.
3ـــــ تدرك الإدارة الأميركية أن الطريق الصعب الذي ينتظرها على صعيد استمرار المساعدات الأميركية للبنان، وأخصّها العسكرية، لن يتأتى من نتائج الانتخابات، بل من الكونغرس، إذ يصدمه أن يبصر غداة إعلان النتائج، ما تحمله الصحف عن انتصار حزب الله في الانتخابات اللبنانية وحصوله على أكثرية تمكّنه من الإمساك بالسلطة. وهو نبأ غير سار، ومصدر فعلي للقلق يحمل الكونغرس على التريّث في تنفيذ خطط إرسال مساعدات عسكرية إلى جيش يأتمر بحكومة يسيطر عليها حزب تصفه القوانين الأميركية بالمنظمة الإرهابية.
4ـــــ رغم أن الزيارة الثانية لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى السفير جيفري فيلتمان لدمشق (7 أيار) تناولت تسلّل مسلحين وإرهابيين عبر الحدود إلى العراق واستمرار دعم دمشق حزب الله وحماس، وهما موقفان تجدهما واشنطن تهديداً لاستقرار المنطقة، فإن الجانب الآخر من مهمة فيلتمان رمى إلى تمهيد الطريق أمام الزيارة الأولى التي سيقوم بها لسوريا موفد الرئيس إلى المنطقة جورج ميتشل بعد 7 حزيران، والتي ستقترن ـــــ تبعاً لما تشير إليه الدبلوماسية الأميركية ــــ بزيارة مماثلة للبنان في الموعد نفسه، وكان الرئيس ميشال سليمان قد تبلّغ ذلك من مساعد فيلتمان السفير دافيد هايل (8 أيار)، من غير أن يكون ثمّة ترابط بين الزيارتين وانتخابات حزيران. إلا أن الإدارة تفضّل التيقّن أولاً من نتائج الانتخابات كي يصغي ميتشل، المكلف شؤون الملف الشرق الأوسطي، إلى معطيات جديدة لدى سوريا، وكذلك لبنان، بإزاء تسوية المنطقة. ولذلك دلالة خاصة في ملف يعني حزب الله مباشرة أو عن طريق حليفته سوريا إذا نجح مع شركائه في الحصول على أكثرية البرلمان الجديد.

← Back to Selected Articles