Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

بعد صيف الانتخابات: خريف أم ربيع الجمهورية ? - رفيق خوري - الانوار

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لا أحد يختصر المشهد الانتخابي بالصور والتفاصيل والبرامج والشعارات والسجالات التي يمتلئ بها وتكاد تبدو مكررة. فهو أكبر وأبعد. ولا مجال لرسم حدود بين ما هو داخلي وما هو خارجي، سواء بالنسبة الى الحركة الظاهرة على المسرح أو بالنسبة الى الحركة الخفية في الكواليس. فالتداخل كامل الأوصاف، بصرف النظر عن نوع التدخل الخارجي وشكله وعن المدى الطبيعي للتحرك الداخلي. والكل يعرف ويتصرف على أساس أن المعركة تُدار بحسابات متشابكة استراتيجياً ومفتوحة مالياً، انطلاقاً من اعتبار الوضع اللبناني أحد المفاصل الحساسة في اللعبة الإقليمية والدولية.

وهي لعبة تدخل فصلاً جديداً لا يزال في بدايته عبر التوجهات الحوارية لادارة الرئيس باراك أوباما، ولا أحد يعرف كيف تكون النهاية. فاللاعبون الإقليميون يجمعون أوراقهم بأكثر مما يتخلون عن بعضها في عملية الأخذ والرد مع أوباما. واللاعب الأميركي الذي فتح باب الحوار يقول في حديث نشرته (النيوزويك) رداً على سؤال حول الخيار العسكري: (لست ساذجاً ولن أسحب أي خيار من على الطاولة، ونقطة على السطر).
والواقع في لبنان أن صيف الانتخابات يغلي وسط مزيج من المخاوف والتطمينات. المخاوف من أن نكون على الطريق الى خريف الجمهورية. وأيضاً من أن يقود استعصاء الأزمات في المنطقة على التسويات الى حرب اقليمية تحاول من خلالها حكومة نتنياهو الخروج من المأزق بما يلائم برنامجها وطبيعة تركيبتها المتطرفة. والتطمينات الى اننا على الطريق إلى ربيع اقليمي ودولي ملائم لاستراتيجية أوباما، يكون لبنان المستقر جزءا منه.
وليس أمراً عادياً ان يبدو اللبنانيون كأنهم يمارسون عكس المثل القائل: لا تعبر الجسر قبل الوصول اليه). فهم يخوضون حرب ما بعد الانتخابات من قبل ان تنتهي معركة الانتخابات. وهم يندفعون في اللعبة بأكثر مما تحتمل، وسط قليل من الأحلام وكثير من الكوابيس التي صارت من عدة الشغل في السجالات الانتخابية. ومن الصعب التذكير، في غمرة الحماسة، بأن الواقع يختلف عن الأحلام والكوابيس معاً.
لكن البارز بين الصور والتفاصيل والشعارات في المشهد الانتخابي هو صورتان كبيرتان متناقضتان. الأولى ان البلد ممسوك من فوق باهتمام عربي ودولي لا مثيل له. وهو تحت المراقبة والعناية، لا فقط من خلال الفرق العربية والدولية لمراقبة الانتخابات بل أيضا من خلال السياسات في العواصم المؤثرة. والثانية انه فالت من تحت، لا بل اننا نعمل على هدمه بأيدينا. ولن يفيدنا كل الدعم العربي والدولي، ان لم نكن نحن حريصين على البلد وبناء مشروع الدولة المدنية بالوفاق والمشاركة والرؤية الوطنية لمستقبل لبنان وموقعه والقضايا الملحة للناس.
ودروس التجارب في الماضي والحاضر كثيرة.

← Back to Selected Articles