حضورهم يقلب المعادلات ويؤمّن فوز 8 آذار - المغتربون الطاشناق أصوات مرجّحة - بيار عطالله - النهار
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
في أرشيف الانتخابات النيابية ان الناخبين الارمن المؤيدين لحزب الطاشناق في دائرة بيروت الاولى لزموا منازلهم او بالاحرى قاطعوا تلك الدورة الاشهر في تاريخ لبنان والتي شهدت معركة ضارية بن مؤيدي الرئيس فؤاد شهاب او من اصطلح على تسميتهم بـ"النهج" ومناصري "الحلف الثلاثي" المسيحي المناوئ للعهد الشهابي انذاك. وكانت من نتائج ذلك خسارة المرشحين فؤاد بطرس وانطوان الصحناوي وفوز المرشحين ميشال ساسين ونصري معلوف. وقيل انذاك على ما يروي من عمل في تلك الانتخابات واجتهد للوصول الى نتائجها ان انصار الطاشناق لم يكونوا الوحيدين الذين سلكوا درب المقاطعة، بل سلك مسلكهم الرئيس الاعلى للكتائب الشيخ بيار الجميل الذي قيل انه اصيب بوعكة صحية اضطرته الى الابتعاد عن الاضواء تجنباً للحرج بين اصدقائه المرشحين على لائحتي "الحلف" و"النهج".
مرد هذا الكلام اليوم الى ما يشاع في المنتديات السياسية وما يتداوله المحللون عن الجدوى الحقيقية التي يحصدها الطاشناق قيادة وحزباً او المردود الذي سيحصلون عليه، من جراء الزج بقوى الحزب الانتخابية والشعبية في معمعة الصراع المحتدم بين قوى 8 و 14 اذار الانتخابية يوم السابع من حزيران 2009.
خشية متنية وبيروتية
لا ارقام واضحة حتى اليوم عن اعداد الارمن الذين سيشاركون في الانتخابات، لا سيما في دوائر المتن وزحلة وبيروت الاولى والثانية، لكن الاكيد ان ثمة تحضيرات واسعة تقوم بها الاحزاب الارمنية على اختلافها لاستقطاب الناخبين الارمن اللبنانيين وحشدهم عند صناديق الاقتراع تأييداً لهذا الطرف او ذاك.
في المتن مثلاً حيث يصل عدد الناخبين الارمن الى 29 الفاً تبدو الامور غامضة وتتفاوت التقديرات حول نسب المشاركة في اقلام برج حمود والبوشرية الشهيرة، فهل سيكتفي الطاشناق بدفع جمهور ناخبيه التقليديين ام انه يخفي مفاجأة من العيار الثقيل لإئتلاف المستقلين و14 اذار الذي يدرك جيداً، وكذلك اركان لائحة "التيار العوني" ان الصوت الارمني هو الوازن في المعركة، وان اصوات الطاشناق هي حبل الانقاذ الوحيد الذي يمكن ان ينتشل اللائحة العونية من هزيمة مدوية امام منافسيها ويعوض فارقاً كبيراً بين اللائحتين، تماماً كما حصل في انتخاب 2007 الفرعي عندما فاز المرشح الرئيس امين الجميل بأصوات الناخبين المتنيين في الجرد والوسط والساحل وكاد يحسم الفوز الذي توقف عند ابواب برج حمود والاقلام الارمنية التي يسيطر عليها الطاشناق. والخشية الاكبر لدى "لائحة الانقاذ المتنية" من اخبار تروج عن حشود المغتربين الارمن الذين يقال ان الطاشناق يعمل على نقلهم الى لبنان استعداداً ليوم الانتخابات، خصوصاً من ناحية حلب شمال سوريا حيث لا يزالون يقيمون بعد نيلهم الجنسية اللبنانية.
والخشية تشمل بعد المتن دائرة بيروت الاولى حيث يتوجس مؤيدو لائحة "المستقلين و 14 اذار" في الاشرفية والرميل والصيفي من استقدام الطاشناق لمؤيديه من المغتربين والمقيمين خارج لبنان الى اقلام الاقتراع مما سيؤدي الى خلل كبير في ميزان القوى بين اللائحتين المتنافستين لمصلحة لائحة قوى 8 اذار، علماً ان المقترعين الارمن في بيروت الاولى يراوح عددهم من اربعة الى خمسة آلاف ناخب.
واستناداً الى احد الناشطين في لائحة المستقلين، انتشرت اخبار بين محازبي الطاشناق عن قرب وصول دفعات من المناصرين خلال الاسبوع الذي يسبق الانتخابات. ويقول هذا الناشط ان "اسوأ ما في الامر ان يؤدي استحضار الناخبين الطاشناق من سوريا والاغتراب الى زيادة حجم مؤيدي لائحة 8 آذار في الاشرفية والرميل والصيفي، وتاليا الى معادلة جديدة قوامها فرض الاصوات الارمنية المؤيدة للطاشناق للنواب الفائزين وتغييب، ارادة اهالي ابناء بيروت الاولى"، مشددا بالاستناد الى استطلاعات الرأي وجداول الاحصاءات الميدانية التي يبرزها على ان نسبة 65 الى 70 في المئة منهم تؤيد لائحة المستقلين و14 آذار.
ويعتبر مسؤولون في الماكينة الانتخابية لحزب الطاشناق ان الاخبار عن مجيء جحافل المغتربين المؤيدين له "مبالغ فيها"، وانها لتبرير خسارة لوائح المستقلين و14 آذار اذا خسرت. وفي رأي المسؤولين في الطاشناق ان كل ما قاموا به في اطار استنفار محازبيهم المغتربين اقتصر على الطلب اليهم تقديم موعد قدومهم الى "الصيفية في لبنان" كي يتزامن مع موعد الانتخابات. وينفون جملة وتفصيلا اي تدخل يتجاوز هذا الامر برأيهم. ولكن ماذا عن اعداد محازبي الطاشناق الذين يودون تمضية الصيف هذه السنة في لبنان؟ لا جواب لدى المسؤولين في الحزب، سوى ان الاخبار عن مجيء عشرات الآلاف غير دقيقة وتفتقر الى الصحة، ويجزمون ان عدد مناصريهم الذين سيحضرون يراوح من خمسة آلاف محازب الى ستة آلاف حدا اقصى وانهم يتوزعون على الدوائر التي يخوض فيها الحزب المنافسة الانتخابية مع حلفائه مما يؤدي الى رأيهم الى تشتت هذه القوة الناخبة وتوزعها على ثلاث او اربع دوائر. ويشدد الطاشناقيون على ان محازبيهم ليسوا آتين من حلب وحدها بل من كل المغتربات، وان الاحزاب الارمنية الاخرى تحضر هي ايضا لاستقدام مناصريها استعداداً للانتخابات، الامر الذي ينفيه مسؤولون في حزبي الهنشاق والرامغفار وتنظيم "الارمن الاحرار" مشيرين الى افتقادهم الامكانات لنقل مناصريهم من الخارج وانهم لم يفكروا في ذلك يوما.
والاكيد في المتن وبيروت الاولى استناداً الى المتابعين ان اللوائح العونية في كلا المنطقتين كانت ستواجه مأزقاً كبيراً من دون اصوات الطاشناق الثمينة والتي لا تقدر بثمن في هذه الدورة، والتي تمسك بمصير الانتخابات ولبنان.