آخر تحديث: الخميس 6 أيلول 2018 - 11:28 AM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




مختارات

حسابات عبثية وامتحانات في معركة انتخابية - رفيق خوري (الأنوار)

الخميس 8 آذار 2018

 الموسم مزدهر جدا: ٩٧٦ مرشحا للتنافس على ١٢٨ مقعدا في المجلس النيابي، بينهم ١١١ امرأة. والدلالات مشجعة من حيث الرمزية في اندفاع هذا العدد الكبير، بصرف النظر عن الحواجز، نحو فتح الباب في نادي السلطة المغلق. لكن ازدهار موسم الترشح ليس بوليصة ضمان لازدهار الديمقراطية في موسم الانتخاب. وما أكثر الامتحانات على الطريق. وما أوضح الدروس المستفادة من إقدام نخبة من أهل الخبرة كما من الشباب الواعد على العزوف عن الترشح.

 

 

والامتحان القريب هو معركة اللوائح الانتخابية. وأبسط ما يصحّ في هذه المعركة هو ترداد الأغنية الشهيرة: الرفاق حائرون. أين ومع من يتحالفون؟ أين ومع من يتنافسون داخل اللائحة ومع بقية اللوائح؟ كيف يكون كل طرف منفتحا على التحالف مع أي طرف من دون توقف أمام المواقف السياسية؟ وكيف يقود التحالف بالقطعة الى التلاقي في دوائر بين حلفاء والافتراق في دوائر أخرى بين الحلفاء أنفسهم، كما الى التلاقي بين خصوم على حساب حلفاء؟
ذلك ان المعيار المهمّ هو ربح المقاعد، بصرف النظر عن الطريقة. والمشهد البارز على المسرح هو افتراق قوى ١٤ آذار وتماسك النواة الصلبة لقوى ٨ آذار عبر الثنائي الشيعي حزب الله وأمل، كأننا في صورة كاريكاتورية معكوسة عن حلّ حلف وارسو وتوسّع حلف الناتو. أما الحسابات، فانها تتركز على أمرين أولهما ضمان أغلبية نيابية تمسك بقرار السلطة، ولكن في بلد أكدت تجاربه الواقعية منذ الطائف أو أقلّه منذ الانسحاب العسكري السوري استحالة ان تحكمه أغلبية تمثل خطا سياسيا واحدا. لا بل في بلد يختصر رئاسته وحكومته وبرلمانه ثمانية أمراء طوائف والباقي ديكور. وثانيهما خوض سباق رئاسي مبكر ضمن سباق انتخابي، ولكن في انتخاب مجلس تنتهي ولايته قبل الموعد الدستوري لانتخاب رئيس جديد. لا بل في بلد تتأثر موازينه الداخلية بموازين القوى الاقليمية والدولية، وهي سريعة التبدّل في مرحلة تحولات وحروب تضرب المنطقة حاليا.
والتحدّي النسائي ليس مسألة هامشية أمام السادة الذين يؤلفون اللوائح. فلا عذر لهم في الاحتجاج بضيق الخيارات بعد ترشح ١١١ امرأة. والعيون مفتوحة على مسألة مهمة جدا هي حجم التمثيل النسائي والشبابي في لوائح الأحزاب والتيارات الأساسية، الى جانب الرهانات على القوة التي يستطيع المجتمع المدني ان يظهرها ويكرّسها في المعركة الانتخابية ونتائجها. لكن الأهم هو نوعية الاختيار، بحيث تتقدم أسماء النساء والشباب على أساس الكفاية والخبرة والمؤهلات، لا على أساس القرابة والتقاليد وتزيين اللوائح بنوع من الديكور الجذّاب.
والامتحان في النهاية للناس أكثر مما هو للتركيبة السياسية.


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى مختارات       عودة إلى الأعلى



2018 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: